الدويد تعيش على ذكريات مشاريع الماضي

رفحاء . فليح ملاك

يعيش أهالي قرية الدويد الواقعة غرب محافظة رفحاء بـ 150 كيلومترا، على حكايات الماضى، وتملؤهم التطلعات بشأن الحاضر والمستقبل، وتعد القرية ضمن المواقع التاريخية في منطقة الحدود الشمالية، حيث أنشئت قبل حوالي 66 عاما، وارتبطت بخط التابلاين وكانت في الماضي تضم مطارا ما زالت آثاره موجودة تحكي عن مستوى القرية الحضاري في فترات سابقة، كما كانت تضم محطة مياه ومحكمة وجمركا وقرابة 200 بئر للماء، حيث أقامت شركة التابلاين آنذاك ماكينة لاستخراج المياه ليستفيد منها أهالي القرية.
ورغم ذلك الماضي التليد، إلا أن أهالي القرية باتوا يعيشون على آثار وبقايا وأطلال تلك المنشآت التي أصبحت مجرد حكايات وروايات يتداولها سكان القرية الذين يتطلعون إلى مستقبل يعكس تاريخ المنطقة وتطورها الغابر، حيث يحلمون بتوفير الخدمات التي تجعلهم لا يفارقون المنطقة التي نشأ فيها آباؤهم وأجدادهم، حيث إن ضعف الخدمات وغياب بعضها يدفع العديد من الأهالي إلى التفكير في المغادرة، ليلحقوا بآخرين دفعتهم الخدمات الغائبة وطموحاتهم في حياة أفضل إلى الرحيل.
وأوضح النشمي الشمري أحد سكان القرية أن الدويد تفتقر إلى بعض الخدمات ، حيث إن المركز الصحي كان عبارة عن مبنى مستأجر وحدث خلاف بين الصحة والمؤجر على سعر الإيجار، مضيفا أن الصحة عقب خلافها مع مالك المبنى أحضرت «بركسات» لتكون مقرا للمركز الصحي بدلا من مقره السابق، مبينا أن الدويد تعتبر من أقدم المراكز في المنطقة إلا أن ذلك لم يشفع لها في إقامة مبنى حكومي لمركزها الصحي، مشيرا إلى المطالبات بإنشاء مبنى لمركز صحي الدويد، مضيفا أن هذه المطالبات لم تجد أي تجاوب من الجهات المعنية بذلك.
وأبان الشمري أن أهالي القرية فوجئوا عندما علموا بأن «البركسات» التي وضعت في وسط القرية هي مقر لمركزهم الصحي الذي يطالبون بإنشائه منذ عشرات السنين، مضيفا أن المركز القائم حاليا داخل تلك «البركسات» لا يفي بالغرض ولا يقدم الخدمات الصحية المتكاملة، حيث إن أهالي القرية يضطرون للذهاب إلى محافظة العويقيلة في سبيل الحصول على العلاج خاصة في فترة المساء لأن المركز يغلق أبوابه دون مراعاة الحالات الحرجة التي لا يمكن التنبؤ بأوقات حدوثها.
كما يطالب أهالي المركز باستحداث بلدية توفر الخدمات التي تساعد على الاستقرار في القرية وتحد من معدلات الهجرة منها، مشيرين إلى أن القرية تقع على الطريق الذي يربط منطقة الحدود الشمالية بمنطقة حائل، كما تقع بالقرب منها عدد من القرى والهجر التي تحتاج هي أيضا للخدمات البلدية، مبينين أن الطريق الرابط بين الشمالية وحائل يفتقر إلى مقومات الأمن والسلامة مطالبين بوضع مركز لأمن الطريق لضمان سلامة المسافرين والعابرين.
كذلك يعاني أهالي قرية الدويد من عدم وجود مركز للدفاع المدني، خاصة أن أقرب مركز دفاع مدني لن تكون كوادره قادرة على الوصول في وقت مناسب بسبب البعد النسبي لموقعه عن القرية، مؤكدين أن الحاجة إلى الدفاع المدني لا تقتصر فقط على حالات الحريق، لكنها تشمل كوارث وحوادث عديدة من بينها حالات هطول الأمطار، مبينين أن بعد مركز الدفاع المدني يجعل بعض أهالي القرية يشعرون بالقلق من حدوث أي ضرر لعلمهم أن معالجته سريعا غير متاحة.
دوافع الهجرة
أكد المواطن حامد الشمري أن الحكومة الرشيدة تهتم بوزارة الصحة، مضيفا أن الوزارة تهتم بصحة منطقة الحدود الشمالية حيث حظيت الأخيرة بمشاريع تبلغ تكلفتها قرابة 145مليون ريال، ما يدفع الأهالي إلى رفع سقف طموحاتهم أكثر من تلك «البركسات» التي يتشكل منها المركز الصحي في الدويد، مشيرا إلى أن ضعف ونقص الخدمات في القرية تسبب في عزوف السكان عن البقاء وهجرتهم إلى مناطق أخرى بحثا عن خدمات أفضل تساعدهم على التمتع بحياة جيدة في ظل خدمات متوفرة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب