الثقافة البائسة !

  • زيارات : 403
  • بتاريخ : 16-نوفمبر 2014
  • كتب في : مقالات

الثقافة البائسة !

صالح الصعب*

ملكت فأسجح
هكذا قالها صاحب المعروف للذي سرق حصانه عندما طلب منه الآخر أن يقله إلى مكان قريب معه ؛ فهو ابن السبيل والمنقطع إلى غير سبيل كما اتضح ذلك فيما بعد ، أردفه وجعل يآنسه ويسأله من أي بلد أنت ؟ ومن أي قوم نسبت ؟ يقطّع الطريق حاملاً نفسه على مكارم الأخلاق ولم يُنفث في روعه أبداً أن من مأمنه يُؤتى الحَدِر .
ادعى صاحبنا أنه يعرف واحةً قريبة سيستظلون بظلها ويقيلون فإن الشياطين لا تقيل !
وكعادة اللص بترقب فرص الإنقضاض ، اعتل الحصان وولى هارباً فلحقه صاحب المعروف وصاحب الحصان صارخا : يافلان إني أعدك بواحدة وأخذ يكررها عليه حتى وقف اللص بالعدوة القصوى فقال : هاه هات ماعندك فأنا على عجلةٍ من أمري قال : لاتخبر أحداً بقصتنا وإن سُإلت عن حصاني فقل : هو لي – أي للص – !
فصُعق الذي سرق فقال : لم ؟!
قال : حتى لاينقطع المعروف بين الناس !!
فهرول بالحصان مولياً دبره لهذه النخوة العربية الأصيلة .
لكنها ماهي إلا لحظات حتى أتاه اللص مقبل كجلمود صخر حطه السيل من عل وأعطاه حصانه .
هكذا غص اللص بهذه المروءة وحُبّ انتشار الخير آلمته ولم تجعله يتردد طويلا في النكوص على عقبيه بل حتى جعلته يرجع صاغراً ليقول للتاريخ ولمن بعده : لم نتساو أنا وصاحبي في الشر فلنتساوى بالخير ..
لقد تدبرت عامة أحوال العامة – وليس كلهم ذلك – في أحوالنا العامة فوجدت المعروف بالمقايضة والتبادل به لايتم إلا بشهود ، إن زارني زرته ، وإن واساني واسيته ، وإن ناح لمصيبيتى نحت له ولو أصبح النائحة المستأجرة !
وأكملهم الذي يقول لسان حاله : وإن عدتم عدنا ..
هذه الثقافة كانت مذبذبة الإشارة لاتكاد تسمع منها سابقاً إلا همسا ، أما الآن فأصبح ينادى بها ويُأصل لها نقلاً عن بعض دعاة القطيعة كقول بعضهم : لو كرهتني يدي لقطعتها ، وبعضهم يتبجح بقول جفاة العرب : خلِّ سبيل من وَهَى سِقاؤُه !
بربكم يامن ناديتم بالتقايض يداً بيد بل دعوتم إلى إلى القطيعة بسبيل مريب ، أين أنتم من قول الله تعالى : ” إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم … الآية ” وهي تعقيب على الطائفتين المقتتلتين فيما بينهما في مطلع الآية السابقة وهي أحروا السيوف بينهم ولم ينزع عنهم المولى ” الأخوة ” .
وأين تجد نفسك وأنت تسمع نداء التلاحم والترابط ونبذ الحراك الإجتماعي الحالي من جمع الأمة على الأخوة المطلقة صلوات رب وسلامه عليه : لاتدابروا ولاتقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا ..

أخيراً وليس آخراً :

بادر لمن ابتدر قطيعتك وصل من حاول بتر وصالك ، فالناس مازال بها خلال من الخير وشوائب مروءة تنبض في دماء الشهم منهم والكبير فيهم أما الدنيئ والحاسد فقد أعيا من قبلك ؛ فقط ادع له بأن يفتح على قلبه سبل السلام ..
والسلام .

( آخر الكلام )

يقول عروة بن الورد وهو ” صعلوك ” :

أفرق جسمي في جسومٍ كثيرة ..

وأحسوا قراح الماء والماء بارد !

*كاتب إجتماعي مهتم بالتربية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب