التفاصيل الكاملة لجريمة القريات البشعة

  • زيارات : 857
  • بتاريخ : 7-يونيو 2012
  • كتب في : محليات

رفحاء اليوم . متابعات

كشف والد “طفل القريات” الذي أشغلت قضيته الرأي العام لبشاعة الجريمة وغرابتها التي انتهت بقتله وحرقه لـ(الجزيرة أونلاين) تفاصيل الجريمة البشعة والأليمة التي راح ضحيتها ولده محمد 9 أعوام.
وقال سالم مرزوق العازمي إنه علم بالحادثة بعد أن تلقى اتصالا من مجهول يستفسر عن طفله المفقود، وهل تم العثور عليه، مفيدا أنه أصيب بالذهول لعدم معرفته هو بفقدان طفله، إذ كان في مدينة سكاكا حينها لإنهاء بعض المراجعات.
وأضاف في حديثه مع (الجزيرة أونلاين) أنه على الفور اتصل بزوجته التي أكدت أن ابنه محمد مفقود منذ البارحة، وأن العائلة لم ترغب في إبلاغه بالحادث لتفادي إفزاعه، وعلى أمل العثور عليه.
وبين أنه عاد مباشرة إلى القريات، وعلم أن الشرطة تحقق مع أحد جيرانه، وأنها حجزته لاشتباهها به، مضيفا أن بادر إلى مطالبة الشرطة بإطلاق سراح جاره لعدم شكه مطلقا به، وتم ذلك بناء على طلبه، لافتا إلى أن التطور في القضية حدث بعد أن أدلى أحد الأطفال في الحي بشهادة أن آخر من شاهده مع الطفل القتيل كان جارهم الموقوف الذي عمل على إطلاق سراحه.
وقال العازمي لـ(الجزيرة أونلاين) إن الشرطة بعد العثور على جثة ابنه محمد ألقت القبض مجددا على الجار المطلق سراحه، وتم مواجهته بالأدلة الجديدة وشهادة الطفل لتحدث المفاجئة باعترافه بالجريمة، ثم إقدامه على قتل محمد وحرقه بعد ذلك.
وأضاف أن التحقيقات استمرت مع المتهم، لكن الجهات الأمنية بدأت تشك في الجاني، فهو أدعى أنه قتل الطفل بقطعة خشبية، ولم يستطع الاستدلال على مكان رمي الجثة، كما لم يستدل على ملابس القتيل وحذائه.
وأشار العازمي إلى المحققين في القضية أظهروا له أنهم غير مقتنعين بحيثيات الجريمة التي عرضها المتهم، وأن تمثيل المتهم لجريمته غيب خطوط رئيسية فيها، ما دفعهم إلى التيقن أن هناك طرفا آخر في الجريمة.
ولفت والد القتيل إلى أن المحققين عاودوا الاتصال به، وأبلغوه أنهم احتجزوا جار آخر له يسكن في الشقة التي تعلو مسكنه، مبينا أنه رفض في البداية أن يتم التحقيق معه لشعوره أن المتهم الجديد بعيد عن الشبهة، لكن المحققين رفضوا تلبية طلبه لوجود سابقتين على الجار المحتجز وقعتا في الخبر وسكاكا وسجن في أحدهما ثلاثة أعوام على خلفية اعتداء على أحداث، مضيفا أن التحريات التي أجرتها الجهات الأمنية كشفت أن له العديد من السوابق في مطاردة الأحداث.
وتابع العازمي سرد التفاصيل الجديدة التي توصل إليها المحققون، فقال لـ(الجزيرة أونلاين) إن الجاني أنكر في البداية علاقته بالقضية، لكن المحققين وجهوا له سؤالا عن كيس قمامة أسود شوهد وهو يحمله بعد الجريمة، وأنه وضعه في سيارته؟، فأفاد الجاني أنه مدفأة أوصلها إلى زوجته التي تقضي فترة (نفاس) عند أهلها في القريات، وحسب والد الضحية فإن الكيس الأسود محل السؤال وجد إلى مقربة من جثة الطفل المحترقة، ما دفع المحققين إلى الاستنتاج أن الجاني غطى الجثة به حين نقلها، وعلى الفور حققت الجهات الأمنية مع زوجة الجاني التي أكدت أن زوجها أرسل المدفأة إلى منزل ذويه في سكاكا قبل أربعة أشهر، ثم تم مواجهة الجاني بإفادة زوجته، وتم مواجهته بقرينة أخرى وهو اتصال تلقاه الجاني من زوجته وقت فقدان الطفل استمر لنحو 20 ثانية، وأن الزوجة أشارت إلى أنه أبلغها أنه مشغول وأغلق الاتصال.
الأدلة والقرائن التي ساقها المحققون دفعت الجاني إلى الاعتراف بجريمته البشعة، كما أن رصد حركته واتصالاته منذ بداية الجريمة كشفت أنه اتصل بوالد الضحية 6 مرات، الأول بحجة السؤال عن فاتورة الكهرباء، ثم جاءت الاتصالات التالية للتأكد من سير التحقيقات، وهل تم العثور على الطفل محمد.
وحسب العازمي فإن التحقيقات والاعترافات كشفت أن الجاني وجد الطفل محمد أمام المنزل، وسأله عن والده فأخبره أنه في سكاكا لإنهاء بعض المراجعات، وأنه سأله عن أخيه الأكبر سامي، وأن الطفل أجابه أنه مع والدته لحضور مناسبة عند أقاربهم، فبادر على الفور بطلب مساعدة محمد في أن يوصل بعض الحوائج التي كانت معه إلى داخل شقته، ونجح في استدراج الطفل واغتصبه، وأن الاغتصاب قاد إلى وفاة الطفل، بعد ذلك عمد الجاني إلى وضع الضحية في كيس قمامة أسود، وقاد سيارته على الطريق الرابط بين القريات وطبرجل لمسافة 30 كيلومترا، وهناك تزود بالوقود، وملء حاوية بالبنزين، ثم قاد السيارة لنحو 5 كيلومترات من المحطة على الطريق نفسه، ثم سلك طريق ترابي إلى شعيب باير، وهناك رمى بجثة الطفل وسكب عليها كمية كبيرة البنزين وأشعل النار فيها لإخفاء معالم الجثة والجريمة وللحيلولة دون الوصول إليه.
واعترف الجاني أنه عاد إلى القريات وباشر في تنظيف الشقة من آثار الجريمة، ومسح الأرضية بمنشفة، وأعاد ترتيب الغرفة التي وقعت فيها الجريمة، ثم وضع حذاء الطفل والمنشفة في كيس قمامة ودفنها على بعد مسافة 330 كيلومترا في الجهة المقابلة لجامعة الجوف، ثم تخلص من الحذاء الذي كان ينتعله بآخر جديد بعد أن علم أن الجهات الأمنية استعانت بقصاصي الأثر، الذين كشفوا أن الجاني أعرج، وأن سيارته دفع أمامي، ما دفع الجهات الأمنية في القريات إلى حصر السيارات في المدينة التي تنطبق عليها المواصفات وعددها 170 سيارة، وذلك لتضييق دائرة المشتبه بهم.
وكشفت التحقيقات أن الجاني في البداية بعد حصر الأدلة حاول التملص من القضية، وأنه استشهد بأن الحذاء الذي يلبسه غير مطابق لما رفع من مكان الجريمة، وغير مطابقة لما استدل عليه قصاصي الأثر، وأنه لديه من ثلاثة أشهر، لكن بعد الفحص الجنائي دحضت حجته، إذ بينت التحليلات الجنائية أنه جديد، ولم يستخدم إلا من فترة قصيرة.
وأشار والد الضحية أن أسرته عاشت مأساة منذ اختفاء محمد، وزادت معاناتها بعد اكتشاف جثته وتفاصيل الجريمة، وأن والدة محمد أصيبت بصدمة عصبية شديدة حرمتها الأكل والنوم، وأنها لا تنام إلا من خلال المهدئات والأدوية، فيما أخوة محمد انقطعوا عن الدراسة، وساءت حالتهم النفسية، مبينا أن ما خفف عن الأسرة الزيارات التي جاءتها من الدعاة في المدينة ومنسوبي التعليم والتربية.
وجدد العازمي في ختام حديثه لـ(الجزيرة أنلاين) الشكر لأمير الجوف ومحافظ القريات والمسؤولين الأمنيين على المتابعة الدائمة للقضية للوصول إلى الجاني في أسرع وقت، كما شكر كل من واساهم ووقف معهم في مأساتهم من داخل وخارج المملكة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب