«التأمينات» : «ساند» شرعي .. يشمل 1.6 مليون سعودي

  • زيارات : 372
  • بتاريخ : 11-أغسطس 2014
  • كتب في : محليات

رفحاء اليوم . متابعات :قال عبد الله العبد الجبار المتحدث الرسمي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أن نظام التأمين ضد التعطل عن العمل “ساند” قد مر بمراحله التشريعية المعروفة كاملة، قبل إقراره، والتي لن تقر بدورها ما لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية.

ونفى المتحدث الرسمي أي مخالفة لنظام “ساند” للآراء الشرعية، قائلا هذا النظام صدر من خلال الجهات التشريعية المعنية شأنها شأن الأنظمة الأخرى، وصادق عليه ولاة الأمر”.

وأشار العبد الجبار الى أن المؤسسة لاحظت ردة الفعل السلبية تجاه نظام “ساند” في مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنها بنيت على معلومات غير صحيحة تداولتها هذه المواقع، وخلقت فكرة سلبية عن النظام، مشيراً إلى أن المؤسسة تقوم بالاطلاع على المعلومات الخاطئة وسوف تُعد بياناً صحفياً بشأنها لتوضيح الحقيقة حولها.

وأورد العبد الجبار بعضاً من تلك المعلومات غير الصحيحة، التي منها أن النظام سوف يطبق على الموظفين السعوديين في القطاع الحكومي، وأن أعداد من يشملهم النظام نحو 3 ملايين مشترك، ومتوسط رواتبهم نحو 7000 ريال، موضحاً أنه سيطبق على الموظفين السعوديين من مشتركي فرع المعاشات في نظام التأمينات الاجتماعية، ويبلغ عددهم حوالي 1.6 مليون مشترك فقط.

وبين العبد الجبار أن أغلب أعضاء مجلس إدارة مؤسسة التأمينات الاجتماعية من المشتركين في النظام والمعنيين بنظام التأمينات الاجتماعية كأصحاب عمل أو موظفين بواقع ست منهم، ولم يعارضوا النظام كمبدأ إبان طرحه على مجلس الإدارة، مضيفاً أنه تم استشارة اللجان العمالية التي تمثل العمال في الشركات الكبرى مثل “أرامكو”، وتم عرضه على عينة كبيرة من المشتركين في نظام التأمينات الاجتماعية، كما أنه مر بالمراحل التشريعية المعروفة كاملةً، ومنها دراسته في مجلس الشورى ومن هيئة الخبراء ثم صدر قرار مجلس الوزراء، وغير صحيح أنه لم يعرض، لافتاً إلى أنه من الصعوبة أن تؤخذ آراء جميع المشتركين فيه والبالغين نحو 1.6 مليون مشترك.

وكان مختصون اقتصاديون قد وصفوا في تصريحات لـ”الاقتصادية” نظام “ساند” بغير المدروس وغير المجدي، مشيرين إلى أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تسعى من خلاله إلى زيادة إيراداتها لتغطية التزاماتها المتزايدة تجاه المستفيدين من خدماتها، كما أشاروا إلى أن خصم نسبة 2 في المائة من رواتب موظفي القطاع الخاص سيزيد نسبة الاستقطاعات الشهرية لتصل إلى 22 في المائة، وهو ما اعتبروه أعلى نسبة استقطاع على مستوى العالم.

وأوضح الدكتور علي التواتي المحاضر في كلية الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، أن: “نظام (ساند) جاء نتيجة حملة كانت قائمة بخصوص ضعف رواتب المتقاعدين، ولكن في حقيقة الأمر أن المؤسسة العامة للتأمينات استثمرت الأموال بمشاريع وصناديق طويلة الأجل، وأصبحت لا تكفي لسد الالتزامات المتزايدة عليها”، لافتاً إلى أهمية أن تبحث المؤسسة عن قنوات استثمارية قصيرة المدى نظراً لتزايد الالتزامات وأعداد المشتركين، عوضاً عن طرح برنامج غير مدروس يزيد العبء على الموظفين.

وقال: “لابد أن ينظر للاستقطاعات من رواتب الموظفين بنظرة شمولية أكثر، وليس زيادة إيرادات المؤسسة على حساب الموظفين”، وأشار إلى ارتفاع نسبة الاستقطاع من رواتب الموظفين في القطاع الخاص إلى 22 في المائة بعد إضافة الـ 2 في المائة لبرنامج “ساند”، مؤكداً أن هذه النسبة تعد أكبر نسبة استقطاع على مستوى العالم مقارنة بحجم الرواتب، وذلك حسب تعريف منظمة الأمم المتحدة، كما أكد أنها تعد أعلى نسبة خليجياً مقارنة بالرواتب، مشيراً إلى أنه كان الأجدى مناقشة تخصيص جزء من الـ 20 في المائة المستقطعة حالياً لصالح برنامج “ساند” إذا كان لابد من وجوده .

وحول الاشتراطات التي قررها برنامج ساند، قال التواتي: إن “المستفيدين من البرنامج هم حالات نادرة جداً، وهذا أمر مرفوض، وهو أن يفقد الموظف عمله لظروف خارجة عن إرادته، بمعنى أن النظام يستفيد منه الموظف في حال أفلست الشركة فقط، فالمفصول فصلا تعسفيا لا تصرف له لأنه يذهب لرفع قضية أمام اللجان العمالية في مكاتب العمل في بعض المناطق، ومن غادر عمله بسبب الاستقالة أيضاً لا تحسب له حتى وإن كان مرغماً عليها، ومن بدأ بعمل مشروع بسيط لا تفتح له”.

وأضاف: “الموظف هو من يتحمل الدفع، فصاحب العمل يستقطع النسبة من خلال خفض راتب الموظف بما يغطي النسبة، وفي الحالتين الموظف هو المتأثر من النسبة، فالنظام يجبر صاحب العمل على تخفيض العلاوات على الموظف بما يوفر 1 في المائة، حيث إن النظام لا يوجد فيه ما يحدد حجم العلاوات بالنسبة لصاحب العمل، ولا يوجد ما يحدد الحد الأدنى للأجر بالنسبة للموظف، فالعقد مفتوح بحسب الراتب الذي على إثره يحدد الاستقطاع”.

وحول حجم المستفيدين من البرنامج والانعكاسات السلبية، قال التواتي: إنه “يختلف بحسب الشركات فالشركات الكبيرة لا يستفيد موظفوها من البرنامج نهائياً، نظراً لأنظمتها التي تختص بالإفلاس، والنوع الآخر من الشركات هو الصغيرة منها والتي يرتفع حجم المستفيدين فيها من “ساند”، وستنعكس سلبيات كبيرة جراء البرنامج على الاقتصاد.

واتفق الدكتور سامي النويصر مع ما جاء في حديث التواتي بأن: “هذا البرنامج يحفز على التلاعب والسعودة الوهمية، ففي الوقت الذي ترى الناس غير راضين على نظام التأمينات، نتجه إلا أن نضيف إليها 2 في المائة كمبلغ غير مسترد، ولم يكن هذا ما ينتظره قطاع الأعمال، حيث إن أي نظام جديد لابد أن يسبقه تهيئة ودراسة لمدى جدواه على السوق وعلى بيئة العمل، إلا أن بعض القرارات لدينا ارتجالية وطاردة للاستثمار”.

في ذات السياق، رأى الدكتور فهد العنزي عضو مجلس الشورى والمستشار التأميني والقانوني، أن النظام غير ربحي، وقد تجني منه التأمينات خسائر من حالات التعويض نتيجة التعطل عن العمل، ويجب أن تساهم الدولة فيه إضافة إلى نسبة الاستقطاع، كما هو الحال في مساهمتها في أنظمة المؤسسة العامة للتقاعد وأنظمة التأمينات الاجتماعية الأخرى، لكي تضمن لمشتركيها حياة كريمة لمن يتعطلون عن أعمالهم أو ينقطعون عن عمل دون رغبة منهم.

وقال الدكتور العنزي: “أنظمة التأمينات ليست قائمة على الربحية، وإنما قائمة على التكافل والتعاضد ضد المخاطر، و”ساند” نظام تكافلي ويغطي مخاطر التعطل عن العمل ويجب ألا يُنظر لنسبة الاستقطاع 2 في المائة بأنها مشكلة على الموظف، وتجاهل ما سيجنيه الموظف من ميزات إيجابية كبيرة إذا تعطل عن عمله لسبب خارج عن إرادته واستمراره بالحصول على الدخل ورعاية أسرته، مشيراً إلى أن النظام يحتوي مفهوما اجتماعيا وإنسانيا كبيرا وواضحا، وتكاملا وتعاضدا وتحقق مفهوم الآية الكريمة “وتعاونوا على البر والتقوى”.

ورأى الدكتور العنزي أن النظام من الناحية الشرعية فرع من الأصل، وهي أنظمة التأمينات الاجتماعية، ومن يحرمه فإنه يحرم باقي أنظمة التأمينات الاجتماعية، مشيراً إلى أنها لها نفس الفلسفة ونفس المفهوم وتعمل جميعها على الاقتطاع من الراتب مقابل الحصول على معاش في المستقبل، بينما نظام ساند هو نفس الفكرة بالاقتطاع من الراتب بنسبة بسيطة جداً مقابل مخاطر تغطي العامل في حالة تعطله عن العمل لأسباب خارجة عن إرادته.

وحول المقارنة بين “ساند” وأنظمة التأمين الصحي أو تأمين المركبات التي تديرها شركات ربحية، قال الدكتور العنزي، إن التأمين نوعان يجب عدم الخلط بينهما وهو التأمين التجاري الذي تمارسه شركات التأمين في القطاع الخاص، والتأمين الاجتماعي الذي تقوم عليه الدولة وتفرضه بموجب نظام عن طريق مؤسساتها الاجتماعية التابعة لها، وتشرف عليه المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية التي لا تهدف إلى الربح إطلاقاً.

وأوضح المستشار القانوني والتأميني أنه يجوز للحكومة متى ما رأت أن هناك مصلحة في فرض نظام يغطي مخاطر معينة تجاه العمال، وكانت المصلحة جلية أن تفرضها بموجب نظام وهذا لا خلاف فيه، مشيراً إلى أن المصلحة واضحة وتأتي من خلال أن القطاع الخاص مخاطره والتعطل فيه وإفلاس الشركات والفصل التعسفي محتمل وكبير، ويجب حماية أسر العمال نتيجة أي من هذه المخاطر.

لافتاً إلى أن النظام قريب من أنظمة الضرائب التي تفرضها الحكومة وتحصل عوائدها بحسب النظام الأساسي للحكم، إلا أن “ساند” تكون فيه العوائد لمجموعة المشتركين العاملين ولا تجني الدولة أي عوائد منه.

ومن المتوقع أن يغطي نظام “ساند” مليونا ونصفا أغلبهم من القطاع الخاص، وسيبلغ إجمالي الرواتب 86 مليون ريال بمتوسط 4800 ريال، والإيرادات الإجمالية 1.7 مليار، وفائض سنوي 800 مليار ريال، وسيبلغ حجم المستفيدين منها 1 في المائة من مجمل المشتركين في النظام.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب