الاحتطاب وبناء بيوت الشعر اجمل ما في شتاء الشماليون

  • زيارات : 4,642
  • بتاريخ : 8-يناير 2012
  • كتب في : تحقيقات

رفحاء اليوم . مناحي التومي . فايز خالد . سلطان العنزي

الخيام أو كما يطلق عليها بيوت الشعر التي لايكاد يخلو بيت من أهالي الحدود الشمالية منها حيث البعض منهم يلغي المجلس في فصل الشتاء ويستقبل الضيوف في بيت الشعر الذي يبنى داخل أسوار المنزل أو أمامه رغم عدم سماح البلدية لهم بذلك والبعض منهم يجعل بيت الشعر مشدود ( مبني ) في الاستراحة ومن الأمور التي تساعد على انتشار بيوت الشعر هي سهولة بناء بيت الشعر وطويه ويعتبر بيت الشعر رمز للماضي الجميل وحضارة من حضارات ابناء البادية وفي الماضي كان الرجل البدوي لا يتضايق من شيء حيث أنه إذا رأى شيء يضايقه من جاره رحل من مكانه وإذا قل الماء أو الكلأ فانه يذهب لمكان آخر تتوفر به سبل العيش لأن بيت الشعر سهل بناءه وطويه ولايستغرق عدة دقائق مهما كان حجم بيت الشعر وأكثر ما يزيد من الأنس داخل بيوت الشعر وجود الحطب بأنواعه ( السمر – الغظى – الارطى ) في مجالسهم حيث
أن السهر ليلاً في فصل الشتاء خاصة لايحلو إلا بوجود الحطب وبكميات كبيرة بالقرب من النار والذي يجلب نوع من الانس حيث يشعلونه على الرغم من قرار منع الإحتطاب الجائر الذي تواجهه صحاري الشمالية.

البعض من المواطنين يحب أن يجلب الحطب من الصحراء رغم العناء والمشقة التي يواجهها ورغم توفره بالمحطات على الطريق الدولي وبكثرة وبأسعار زهيده وبخسه لأن البعض يعتبر جمع الحطب هواية والبعض الآخر يرغب في شرائه ولا يحب أن يذهب للصحراء لصعوبة الوصول لبعض الأماكن التي يتوفر بها الحطب وبكميات متوسطة بعد أن عبث به العابثون ويلاحظ الجميع من أهالي الحدود الشمالية أن هناك شبه إنقراض للحطب بالمنطقة الشمالية حيث عبث به بعض الأشخاص الذين يرغبون في بيعه حيث تعرضت الاشجار الطبيعية بالمواقع البرية لحملة من التقطيع والقص من قبل المحتطبين خاصة في وقت الشتاء.

يقول منيزل خليفة أن شحنة الحطب الكاملة تتراوح بين 600 و800 ريال أو قد تزيد وهي من نوع أرطى وذلك لأنه المتوفر في الحدود الشمالية بالنفود خاصة ويعتبر الثاني بالجودة بعد السمر الذي يوجد في مناطق الجنوب.

وعن أنواع الحطب وأفضلها قال بندر العنزي أن الأفضل هو السمر لأن جمره يطول ولا يوجد له دخان يضايق الأشخاص الموجودين بالقرب من النار ويأتي بالدرجة الثانية الأرطى لأن جمره يطول وله لهب حاد ولكن اقل من حطب السمر أما الغظى فهو أقل الدرجات على الرغم من انه يوقد بسرعه ولايحتاج للعناء ولكن جمره لايطول فلذلك اغلبية الناس يفضلون السمر وبعده الأرطى وهناك نوع رابع ولكنه شبه أنقرض وهو الرمث سريع الإشتعال وسهل الإحتطاب ولكن ناره تخفت بسرعة.

وقال أبو ناصر وهو من رواد الإحتطاب إن الإحتطاب هواية جميلة وممتعة وكان بالسابق كثير الإحتطاب إلا أن قرار المنع أجبره على الإقلال من ممارسة هوايته واكتفى بشراء الحطب ولكنه استغرب من منع المواطنين من الإحتطاب أو البيع إلا بتصريح ومع هذا ترى بالمحطات على الطريق الدولي يسمح للوافدين ببيع الحطب دون محاسبة من أحد.

سواء اتنشر الحطب بكثرة او قل بالاسواق فإن بيوت الشعر تبنى في فصل الشتاء والربيع فقط وعند بداية فصل الصيف فانه يطويه الرجل الشمالي لشدة الحر لأن حرارة الشمال لا تطاق صيفاً أما بالشتاء والربيع فإن الشماليون يحبون أن يشدو البيوت ويبنونها ويئنسون بها ويستقبلون بها ضيوفهم ولها طابع خاص عند أبناء البادية.

ويقول فهد الشمري انه يفضل بناء بيت الشعر داخل أسوار منزله حيث أن لديه بيت شعر صغير الحجم وليس قائم على الأعمدة كما هي بيوت الشعر ولكن قوائمه من الحديد ويحب أن تكون فيه ليلة السمر عندما يحل عليه الضيوف حيث أن بيت الشعر يجمع أصالة الماضي وتراث الحاضر وكل الضيوف الذين يزورونه يفرحون بشبة النار داخل بيت الشعر.

و لايخفى على الجميع أن أكبر مقاس لبيت الشعر هو المعوشر وهو الذي يبنى على عشرة أعمدة ثم يأتي بعده المتوسع وهو الذي يبنى على تسعة أعمده وهكذا حتى يأتي المثولث ثم المقورن وهو الذي يبنى على عمودين والقطبة هي الاصغر وتبنى على عمود واحد وبالعادة الفرق بين كل عمود والاخر داخل بيت الشعر مايقارب الاربعة إلى خمسة امتار ليبقى قوي ضد العواصف الجويه أو ماشابه, ويصنع بيت الشعر من صوف الماعز, والعمر المتوسط لبيت الشعر هو سبعة سنوات ثم إذا رأى الرجل البدوي أن بيته بدأ بالتهالك يرقع الأماكن المتهالكة من بيت الشعر بقماش قوي من نفس القماش الذي يصنع منه بيت الشعر ليستمر بالعطاء, والزائر للبراري الشمالية يرى كثرة المخيمات في إجازة الأسبوع حيث تخرج العوائل وكذلك العزاب للتنزه بجمال الجو الشمالي بوجود بيت الشعر في كل مكان حيث ارتفعت اسعاره هذه الأيام مع إقبال الكثير من المواطنين على شراء بيت الشعر للتنزه في الصحاري.

تعليق واحد على: الاحتطاب وبناء بيوت الشعر اجمل ما في شتاء الشماليون

  1. 1
    فيصل الحريري

    تقرير رائع يحاكي البيئة التي نعيش فيها ووقتها

    اشكر اخي مناحي واخي سلطان على هذا التقرير المميز

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب