الأسد وأوباما يخاطبان الأميركيين

رفحاء اليوم . متابعات : تذاع الاثنين مقابلتان للرئيسين السوري بشار الأسد والأميركي باراك أوباما، على قنوات أميركية، في ظل تصاعد التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية تستهدف النظام السوري، تقول واشنطن إنها عقابا له على استخدام أسلحة كيماوية في الحرب الدائرة منذ نحو عامين ونصف.

وتذاع مقابلة الأسد على قناتي “سي بي إس”، في حين تذاع مقابلة أوباما على 6 شبكات تلفزيونية أميركية.

وقال الإعلامي تشارلي روز الذي أجرى المقابلة مع الأسد، إن الأخير هدد بأن حلفاء بلاده “لن يسكتوا إزاء تعرض بلاده لضربة عسكرية” نافيا مسؤوليته عن هجوم بالأسلحة الكيماوية على مدنيين سوريين.

وعبر الأسد عن قلقه من أن تتسبب الضربة العسكرية المزمع شنها على سوريا في إضعاف قوات الجيش وتغيير موازين القوى.

وقال إن أدلة استخدام السلاح الكيماوي التي يتحدث عنها المجتمع الدولي لا تعتبر قاطعة، مشيرا إلى أنه “لا يوجد دليل على أنني استخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبي”.

ودفعت التصريحات التي نشرت حول مقابلة الأسد، وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الرد قائلا إن “الدليل يتحدث عن نفسه”، في إشارة إلى أن القوات السورية هي من استخدم السلام الكيماوي، حسب كيري.

ورفض وزير الخارجية الأميركي تصريحات الأسد، وقال ردا على سؤال لدى بدء اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبحث الوضع في محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، إن “الدليل يتحدث عن نفسه”.

وكان الأمين العام للبيت الأبيض، دنيس ماكدونو، علق أيضا على ما قاله الأسد، وقال عبر شبكة “سي بي أس”: “يبدو لي أن هذا الأمر كذبة”، في إشارة إلى نفي أن يكون القوات الحكومية وراء الهجوم الكيمياوي في ريف دمشق.

وسئل ماكدونو عن الأدلة التي تثبت أن تلك القوات استخدمت الأسلحة الكيمياوية، فعبر عن أمله في أن يتمكن جميع النواب من “مشاهدة أشرطة الفيديو” التي بثتها شبكة “سي أن أن”، ونشرت على موقع مجلس الشيوخ والتي تظهر مشاهد مروعة عن ضحايا الهجوم الكيمياوي.

واعتبر أن “من المهم” أن “يوافق (الكونغرس) على هذا القرار (الذي يجيز تدخلا عسكريا) لنتمكن من توجيه رسالة واضحة ومقنعة جدا لشخص يبدو أنه لا يفهم شروط المجتمع الدولي”، على صعيد الأسلحة الكيمياوية.

وتزامنت تصريحات الأسد مع تقرير نشرته صحيفة “فيلت أم زونتاج” الألمانية، الأحد، ونقلت فيه عن المخابرات أن قوات سورية نفذت على الأرجح هجوما بأسلحة كيماوية قرب دمشق دون تصريح شخصي من الرئيس السوري.

وقالت الصحيفة إن رسائل عبر اللاسلكي التقطها عملاء للمخابرات الألمانية أوضحت مطالبة قادة الألوية والفرق السوريين قصر الرئاسة بالتصريح لهم باستخدام أسلحة كيماوية على مدى الأربعة شهور ونصف الماضية، لكن القصر كان يرفض دائما.

ورأى مسؤولون بالمخابرات أن ذلك قد يعني ان الأسد لم يوافق شخصيا على الأرجح على الهجوم الذي وقع قرب دمشق يوم 21 أغسطس الماضي، وقدر عدد ضحاياه أكثر من 1400 قتيل.

وقد انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الضربات العسكرية المحتملة ضد سوريا باعتبارها خارج حدود ميثاق الأمم المتحدة، قائلا إن استخدام القوة غير قانوني.

وأدلى ظريف بهذه التصريحات اثناء زيارة يقوم بها إلى العاصمة العراقية بغداد. وهذه الزيارة، وهي الأولى له منذ توليه المنصب الشهر الماضي، تؤكد على تنامي العلاقات بين إيران والعراق.

وردا على سؤال لأحد الصحفيين حول الهجوم المحتمل على سوريا، تخلى ظريف عن اللغة الفارسية وأجاب بالإنجليزية قائلا “لا أعرف لماذا لا يفهم كل من يقول إن جميع الخيارات متاحة أن الدول المتحضرة رفضت… قبل خمسة وستين عاما في ميثاق الأمم المتحدة اللجوء إلى القوة باعتبارها ممارسة غير قانونية”.

وإيران هي الداعم الإقليمي الرئيسي للرئيس السوري بشار الأسد، الذي يحافظ نظامه على علاقات قوية مع روسيا. وتقاتل قوات الأسد معارضة مسلحة يغلب على أعضائها السنة وتتلقى دعما من أنظمة سنية مثل تركيا ودول الخليج العربي.

واستقبل ظريف لدى وصوله نظيره العراقي هوشيار زيباري كما أجرى محادثات مع رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس البرلمان أسامة النجيفي.

ومن الناحية الرسمية يتخذ العراق موقفا محايدا من الصراع السوري، رغم أن قيادته الشيعية قلقة بشأن التهديد الذي يمثله المتطرفون السنة، ومنهم فرع القاعدة في العراق، الذي يقاتل في صفوف الثوار.

وقد كرر دعوته بضرورة التوصل لحل سياسي للأزمة السورية.

وأعرب النجيفي، وهو أبرز مسؤول سني في البلاد، عن قلقه من العواقب الداخلية على ضرب سوريا. وقال “نعتقد أن الضربة لن تفيد سوريا، ولكنها ستشعل النار التي قد تمتد إلى العراق ودول الجوار”.

وأضاف أن ضرب سوريا لن يكون حلا للأزمة، وسيؤدي إلى تفاقم الوضع أكثر.

بدوره كرر وزير الخارجية الإيراني دعوته إلى ضرورة التوصل لحل سياسي للأزمة السورية.

وأكد ظريف على هذه المخاوف في تصريحاته في بغداد، قائلا إن الذين “يريدون شن الحرب لا يستطيعون السيطرة على مسار هذه الحرب أو إنهائها”.

وقال في تصريحات ترجمت إلى اللغة العربية “الرئيس الأمريكي دخل في فخ فتح له من قبل الآخرين… بدون رغبته الشخصية. نأمل أن يخرج من هذا الفخ”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب