ابنتي وجوالي!

  • زيارات : 447
  • بتاريخ : 17-أبريل 2014
  • كتب في : مقالات

ابنتي وجوالي!

شلاش الضبعان*

طبعاً أنا -كغيري من الآباء- أرى أنه لا توجد في العالم تربية كتربيتي لأولادي، وبعض الآباء والأمهات يتجاوزوني في هذه النقطة، فيحولون أحاديثهم مع زائريهم إلى أحاديث عن أساليبهم التربوية وتميّز أبنائهم، وإذا تعرض أحد هؤلاء الأبناء لمشكلة، بدأت رحلة البحث عن بقية الماء أو التمر الذي تركه هؤلاء الزوار؛ ليريقوه على أبنائهم؛ حماية لهم من مخاطر العين، والعين حق!
نعود لتربيتي المثالية، فقد كنت أرى أني حريصا على مجالسة أبنائي ومحاورتهم، حتى قالت لي ابنتي الصغيرة يوماً أثناء جلوسي معها: بابا! إذا تكلمت معك تنزّل جوالك!
قلت: كيف؟!
قالت: أنت جالس معنا صحيح أم مع غيرنا؟!
قلت: لا! معكم، وتارك أعمالي من أجل الحديث معكم والاستماع لكم!
قالت: طيب! شكراً يا بابا! ما دامك -ما شاء الله- تارك أعمالك وتستمع لنا، (وش قلت لك قبل شوي)؟!
وضعني هذا السؤال في موقف لا أحسد عليه، فقد حاولت أن أتذكر ما قالته ولكني لم أذكره فعلاً، فقد كنت مشغولاً بأحد الذين يناقشونني في تويتر، وكان النقاش محتدماً!
وأكملت البنت العزيزة: الصحيح أن جماعة تويتر والواتساب -يا بابا- آخذين قلبك عنا، تتكلم معهم، ما هو معنا، وتغضب عليهم وتفرّغ فينا!
فكرت في الأمر ملياً، فوجدت كلام البنت العزيزة واقعياً، فأنا قد برمجت نفسي وأقنعتها أن حالي أفضل من حال بعض الآباء، الذين يقضون معظم أوقاتهم في الاستراحات والمقاهي، ولكن عندما تأملت بحالي وجدت أني لست بعيداً عنهم، فأنا في بيتي جسدٌ بلا روح، مغردا تويتريا ولست أباً يسمع هموم أبنائه ومشاكلهم، سواء في مدارسهم أو مع أصدقائهم، ويسهم في حلها، والاستماع هو أول طرق الحل!
والأدهى، عندما يكون الأب مشغولاً بجواله، والأبناء مشغولون بأجهزتهم أيضاً!
سؤال ابنتي ونقاشها؛ جعلني أسأل نفسي: لماذا لا أخصص وقتاً للعمل، ووقتاً للأصدقاء، ووقتاً لمراجعة دروس أبنائي، ووقتاً للعب معهم، ووقتاً للجلوس معهم والاستماع لهم بجدية، وبلا جوال أو ريموت التلفاز؟!
أليس استثمارنا الحقيقي هو استثمارنا في أبنائنا، وكل وقت نصرفه من أجلهم أو ريال ندفعه للرقي بمستوياتهم، سيعود نفعه لنا في الآخر؟!
وقد توصلت إلى قرار أن أبدأ في علاج نفسي من إدمان الجوال، وأخطط أيامي القادمة، بناءً على توجيهات ابنتي العزيزة والأسئلة المذكورة أعلاه!

*كاتب يومي بصحيفة اليوم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب