ابنتي والحرامية

  • زيارات : 392
  • بتاريخ : 17-سبتمبر 2013
  • كتب في : مقالات

ابنتي والحرامية

شلاش الضبعان*

بما أن الحوار مع الأبناء عادة أصيلة من عادات الأسر السعودية، فلا توجد أسرة سعودية إلا وهي وتفتح أبواب الحوار مع أبنائها، ليس باتجاه واحد بل باتجاهين تسمع منهم أكثر مما توجههم، وبدون أي تنقص أو سخرية أو اتهام بقلة الحياء والجرأة على الكبار!.
بناءً على ما سبق قررت أن أفتح أبواب الحوار على مصراعيها مع ابنتي الصغيرة وأسمع ما عندها، ويظهر أن المقدمة التي بدأت بها هذا المقال عند سوء ظنكم الكريم بعاداتنا الحوارية التي لا وجود لها إلا في الأحلام والأمنيات، فقد رأيت من ابنتي تعطشاً للحوار ورغبة ملحة في النقاش مما يدل على أن هناك حرماناً طويلاً تعاني منه في هذا الجانب!.
قابلتني البنت العزيزة ما إن رأت الباب مفتوحاً بمجموعة من الأسئلة المخيفة بالنسبة لي والصريحة، ونظراً لأهمية هذه الأسئلة ومحوريتها -يكفي أنها من ابنتي!- سأخصص لها مجموعة من المقالات حتى تنتهي!.
لقد كان سؤالها الأول: بابا! فيه حرامية مسلمين؟!
كدت أقول: لا! فشريعتنا الاسلامية تقول: إن المؤمن لا يسرق ولا يكذب ولا يغش!
وأن واحداً فعل جريمة غش صغيرة في أرز جعل الرديء منه في الأسفل والجيد في الأعلى استحق معها تحذيراً صارماً بالطرد من هذه الأمة، فمن غشنا فليس منا!.
ولكن عندما نظرت في الواقع وجدته يحدثني بأشياء مختلفة عما نقرؤه:
فالواقع يقول إن هناك حرامية مسلمين! وليسوا بأي حرامية فهم حرامية عليهم القيمة يُقدرون ويُشكرون ويتمنى الكثير لو كانوا مكانهم!.
فبعضهم يلبس بشتاً، ويقال له الشيخ فلان! يعني سعادة الشيخ الحرامي!.
وبعضهم يعظ ليل نهار عن حب الوطن وضرورة التضحية من أجله وحرمة الاسراف في الماء وهم يضحون بالوطن ويسرفون في نهب كل شيء حتى الماء!.
وهناك حرامية تطوروا وأصبحت ترسو عليهم مناقصات وعقود حكومية، فيستغلون الثقة المطلقة وحسن الظن الذي تمنحه وزاراتنا لكل من يتعامل معها، فلا يكتفون بالنهب بل يضيفون لها القتل والتدمير من خلال ما يسمى بالمشاريع التي غشوا الوطن فيها!.
ولدينا صندوق إبراء للذمة تتزايد أصفاره يوماً بعد يوم ممن صحت ضمائرهم فقط، أما من لم تصح ضمائرهم وهم الأكثرية فما زلنا ننتظر تلطف ضمائرهم بالاستيقاظ!.
أليس هذا الواقع؟!
إذن ماذا أقول لابنتي؟! أفتوني مأجورين!.

*كاتب بصحيفة اليوم السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب