إلى جنات الخلد يا أبا مطلق . . .

  • زيارات : 1,064
  • بتاريخ : 3-سبتمبر 2012
  • كتب في : مقالات

إلى جنات الخلد يا أبا مطلق . . .

مناحي التومي*

حتى وإن كتبنا ما كتبنا . . حتى وإن إنهمرت الدموع ببعضها البعض . . حتى وإن سطرنا كل عبارات الأسى والحزن والمواساة . . حتى وإن إختفت كل العبارات والمفردات والجُمل . . فالمصاب جلل والفاجعة أكبر وقدر الله وما شاء فعل . . هو يوم ولكنه ليس كأي يوم . . يوم لم يمر على الجميع كيوم عابر . . فيه كتب الله سبحانه وتعالى على روح الشامخ عقيل العايش فأخذه الى مثواه الأخير . .
الحياة لمن يعرف شيخ التواضع والكرم والبساطة والطيبة والشهامة واللسان الذرب ستكون بلا رائحة وبلا طعم . . هي ستكون كذلك لأن الفراق طعمه مر والحياة من دون من نحبه صعبة . . أحبه الجميع صغاراً وشباباً وكباراً حتى أصبح قمراً يضيء بالليل ونجمة تنير سماءنا وشمس تشع بالنهار . . أبيض قلب . . إبتسامة لاتفارق محياه . . بساطة وتلقائية وصفاء نية . . كريم سجايا وطباع . . يده بيضاء لم ترد أحداً من قبل . . هو من يقاسم الكل بماله وحلاله . . هو من إتصل وتواصل بالجميع قبل وسائل إتصالها الإجتماعية بشبكاتها المتعددة . . لايمل ولا يكل من وصلِ أي شخص بمناسبة وغير مناسبة . . بفرح و حزن . . بعيد أو قريب . . متواضع حد التواضع . . لإنه عقيل ولإنه أبو مطلق فالكلمات لن تقف ولكن التعبير أطلق العنان فوقف . . !
وجهه الأبيض ولسانه الطيب يحكيان قصة رجل كافح وناضل ببسالة البدو المعاصرين والحضر المخضرمين . . ترعرع بخيمة صغيرة ونشأ في بيت شعر كبير وأكمل المسيرة بمنزل تقليدي يحكي تواضع عقيل الإنسان قبل عقيل الشيخ . . عاش وحيداً في هجرته وبعيداً عن الجميع . . إلا أن هذا الأمر جعله قريب من الجميع . . قريب بقلبه و سمعته و بديوانه المفتوح طوال اليوم والشهر والسنة . .قريب من الكل يزور هذا ويزور ذاك ويفزع هنا وهناك . .
في كل مناسبة تجده أول الحاضرين وأول المهنئين . . كل هذا والعنان لم يتوقف بعد إنه عقيل العايش رحمة الله عليه . .
لم تمر الجمعة الماضية على الجميع كجمعة جامعة أو كجمعة عابرة بل إنها مرة كالفاجعة . . منظر مهيب شهده جامع الراجحي ومقبرة العايش بقرب ذلك الشعيب الخر الذي وقف شموخاً لحتضانه الشامخ عقيل . . منظر يحكي سيرة رجل ليس كأي رجل وشيخ ليس كبقية الشيوخ وعقيل ليس كبقية العقلاء . . هو جامعة في البساطه والتواضع والتسامح وصفاء النية وسمو التعامل . . جميل في سلامِ . . حبيب في وصالهِ . . هو جامعة علمتنا أن الرجال حتى وإن فارقوا الحياة فلا يزال ذكرهم على كل لسان بل أن هذه الذكرى لاتنقطع كل ماحل طاري هذا الرجل وأي رجل أنت يا عقيل.
لم ينتهي المنظر المهيب هناك في مقبرة العايش . . بل إن المكان ضاق بمعزيه في منظر يحكي الحاضرين فيه بأنهم لم يشاهدوه من قبل . .
مالعجب إنه عقيل . . رحمة الله عليه.

* كاتب وصحفي

تعليق واحد على: إلى جنات الخلد يا أبا مطلق . . .

  1. 1
    محب عقيل العايش

    لقد اختلطت دموع شعيب ( الخر ) فرحا وحزناً في آن واحد
    حزنا على وفاة شيخ التوضع والأخلاق شيخ الفزعة القريب قبل البعيد

    وفرح اً بهذا الشيخ الذي نشأ فوق ترابه وهاهو يقبع في ترابه

    مات رحمه الله وهو يسعى ان تجتمع كلمة الناس و على الخير والحب والتسامح والعفو فيما بينهم

    من إبراز الاعمال التي خلفها هو صندوق الديات لأبناء عشيرته
    رحمك الله يا أبا مطلق
    رحلت وقد أتعبتك من خلفك من شيوخ العشائر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب