إسمع مني !

  • زيارات : 773
  • بتاريخ : 30-مارس 2013
  • كتب في : مقالات

إسمع مني !

صالح الصعب*

كثير في مانسمع خلال السجالات والحوارات على إختلاف درجة الطرح والموضوع الملقى ، كلمة إسمع مني ! أنا أعرف منك أنا أفهم منك أنا أكبر منك سناً وله أن يستعين فلأنا أخوات وأقارب ، والعجيب يصل أحدنا الأربعين من عمره ويبلغ أشده في بعض نواحي الحياة ومازالت هذه العبارة تزاولُ مسمعه ، هذه الثقافة – برأيي – انبثقت من مجتمع مقيد بالأراء المسبقة والمعلبة لا تفرح بالرأي المقنع ولا تأنس بالقول المفيد خاصة المخالف لثقافة إسمع مني ! حتى أن أحدنا مرات يسمع أراءاً غريبة بل مرات تكون مضحكة إن لم تكن مخجلة لدى البعض ، فعند السّبر لهذا الرأي والتأمل لمرماه وتقلبيه رأساً على عقب لعلك تخلص لنتيجة ولو كانت مقلوبة المعنى !
للأسف لا تجد نفسك تتكأ على مرمى واضح فتتسائل هل لنا من الأمر شيئ ؟ الجواب : لا ، يتبعها لابد أن تسمع ! بل بعضهم يتبنى هذا الرأي أو الترويج لهذا الطرح فإذا ناقشته وسألته بعدما أُسقط في يده خلال نقاش هادئ وحوار بسيط ,,تجده يسارع بكل انهزامية من الداخل : الشيوخ أبخص – أي أعلم – فتباً لهذه الثقافة ومن على شاكلتها ُيهرعون ، فمتى لم تتحرر بعض العقول المسيسة ولم تُطلق لجامها عن السَّبح في ملكوت الله والنظر في آياته والتدبر لصنائع حكمته ، فلن تتعرف على آدنى مفهوم لحقيقة نشأته وتبوأه مكانةً بين مخلوقاته ، بهذه المفاهيم السامية والمبادئ العالية كان مجتمع الصحابة ذلك المجتمع الحضاري العلي فكراً ومجتمعاً ، الذي لم يسمح للترهات أن تعشش في أذهانهم بعدما سقاهم الله الحكمة من ذلك النمير العذب وهوالوحي من صاحب الوحي المعصوم … فأستت الجلسات التشاورية وانطلق الحوار مُشرعاً تخفق راية الحق فيه ، قائمة في كل حال وحاكمة على كل مُحال ، وعندما تخالف العُمران ، – رضي الله عنهم – في كثير من المداولات السياسية والعلمية ، عاد عمر لرأي أبي بكر في حروب الردة وعاد أبو بكر لعمر عندما اقتطع جزءا من أراضي المدينة لبعض الصحابة والقصة مشهورة ، فلم يقل أحدهم للآخر : اسمع مني ! فرضي الله عنهم وأرضاهم .
والمصيبة الأعظم من بعض أصحاب ( إسمع مني ) من هو أدنى من ذلك وأكثر في السن والعلم
ولا ننسى قبل طوي سجل هذه المقالة بأن ننوه بأن كلام العلماء معتبر بالعقل والشرع لقوله تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )
كذلك الوالد والمعلم وإحترام أهل الصنعة والتخصص كلٌ بحسبه لا ينطلي عليهم كثيرٌ مما ذكرت ،، ولكني أدعو للتمرد على هذه المقوله بشكلها الواسع .. والله الهادي لسبيله القويم .

*كاتب مهتم بالقضايا الإجتماعية والشأن الإسلامي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب