” أيّنا يسكن الآخر ؟ ”

  • زيارات : 488
  • بتاريخ : 14-يونيو 2014
  • كتب في : مقالات

” أيّنا يسكن الآخر ؟ “

صالح الصعب*

قد يكون مع بعض الفقر عزاءٌ ورحمة تتبعه سكينة ، تغطيه غالباً دراهم معدودة تسد بها حاجة مسكين ذا متربة وتهيج هذه الرحمة بهيجان أيام المسغبة ، فكلا على سعته حتى تصل لإبتسامة تلوّح بالمشاركة الوجدانية وفي قلة ذات اليد .
لكن هناك فقراً ، تسأم النفس – أحياناً – من مجرد مناوشته ولو من بعيد ؛ لكن ليس لنا من الأمر شيئٌ ،
هو القلم ، يقودنا حيث يشاء ويطوح بنا حيث ماشاء ، ولولا مكانته وعلو كعبه بين خلقه لما أقسم به المولى عز وجل ..
وأعني ياأفاضل فقر المعرفة والتمييز بين الصواب والخطأ والرشد والضلال في ( حياتنا الإجتماعية ) ولا أقصد غير هذا المنحى فغيره محمي بحمى الله لاتوطأ ساحته حتى تتداعى له خلائفه وتتراص له صفوفه صفاً صفاً .
تفتح التلفاز فترى الإقبال الشديد من خلال الرسائل الموجهة للبرنامج الهادف ! والمداخلات التي تتتابع فلا يجد المذيع إلا أن يقدم اعتذارا بين التارة والأخرى وابتسامة صفراء فاقع لونها لكنها لاتسر الناظرين ، تعبّرُ عن أَسَفهِ لعدم إعطاء الفرصة الكافية لبقية الجمهور المتحمس !
ومن ثمّ يتناولني الغريب من أمري فلا أجد سبيلا إلا أن أقول :
أأعجب من موضوع البرنامج ؟ أم من تزاحم أمة إقرأ على برنامج لايمتُّ بصلة لأمة إقرأ ؟
وليتها توقفت على حافة التشجيع الرياضي ولم تنزل عن مدرجات الرغبة لمشاهدة هذه المباراة ، بل تهفو بنا ليشتعل الحماس طورا آخر عند العودة للأستوديو لتحليل المباراة ، والتمعن بقول المحلل الرياضي والإستدراك عليه من مشجعي خلف الشاشة وليتها انتهت هذه الصولات والجولات ! أيضاً تنتقل لون فانيلة النادي لمقر آخر إلا أنه تعلوها حمرة تنبأ بالغضب ، ولا ينبأك مثل خبير !
فتذهب لمستقر العمل فينقسم الزملاء لفسطاطين كلٌ يدعي أنه الذي ظفر بالكأس وذلك لأن الحكم لم يحكم بالعدل ! والمصيبة يختارون من هم أبعد الناس وصلاً بليلى – مثلي – فيقولون : احكم بيننا ولا تُشطط إنا نراك من المحسنين .
حتى لاأنسى أنا لاأحرم كرة القدم ولا مشاهدتها إلا إذا وطأت بلاط العبودية وأخرت ماهو بالأحرى مقدم في الشرع .
وكل ذلك هو عليّ هين على بعض الطرح الإعلامي المتهافت سواءً أكان برنامجاً يريد إعادة صياغة قناعاتك الشخصية لقناعات البرنامج الشخصية وسواءً كانت هذه المبادئ تتطرقها التغييرات بالخطفات التي يقذفها شهاب البرنامج أم لا ؟
فهم يصفقون للقادم ولا يودِّعون العائد منهم ، بل حتى الدعايات فقد آتت أُكُلها كلّ حين ، فلا يلبث المشاهد من مشاهدة الدعاية الجميلة ، حتى يولي مدبراً عن مقتنياته سابقاً ، فلا يتحكم في شراء ملبسه ولا مطعمه ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو مرهون بدعايته ، وبالنهاية يرفع الراية البيضاء مفلساً من الحول والقوة المعنوية والمادية .
لست ضد التجديد ومواكبة العصر لكن بماهو أنفع لك ولي أيها الفاضل ، وأن لاتهتز قناعاتك بكل نِسْمةٍ لاتحرك من غيرك حتى نَسَمَه ، أقولها بكل مرارة :
إن المتقلب دائماً مع الأطروحات الإجتماعية بغير علم ومعرفة أو حتى نزرا يسيراً من قناعة ؛ فإنه سينقاد لدوائر تريد الإنفتاح فقط ، وهي بذلك الإعتبار مفتوحة على بعضها البعض ولن تقف عند أحدها أبداً مادمت بدوامتها ، كلما أيقنت بالراحة والإستقرار دفعتك الأخرى وبقوة ظغط المجتمع وسطوة الواقع إلى الدوائر المفتوحة وهكذا دواليك .
ومصيبة البعض من أصحاب البرامج الهادفة – أظنه – يسمع بالإنفتاح ولايعلم ماهي أواصره ولا هي تبعاته ، فقط يريد أن ينفتح على الآخر ، وأظن بعضهم ليس من وراء ذلك طائل يجني من ورائه إلا مواكبة عصر الإنفتاح .
آخرا ..
ضع لعقلك مكانة في نفسك وزنه بميزان غيرك من العقلاء ، وجاوزه إلى ماهو أمرى له ، ودعه يغترف من معين كتب العارفين واجلبه معك لمجالسين الصالحين ، ولا تطيش به يمنةً ولا يسرةً ، ودعه يرتع ويلعب لكن لا يأكله الذئب .

هنا انقطع وحي القلم ..

( آخر الكلام )

هانت الدنيا وأمة ” إقرأ ” لاتهون ..

*كاتب رفحاوي مهتم بالتربية والقضايا الإسلامية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب