أدبي حائل نظم محاضرة عن التجربة القصصية لجارالله الحميد‎

  • زيارات : 598
  • بتاريخ : 6-ديسمبر 2012
  • كتب في : محليات

رفحاء اليوم . سعود الراضي ( حائل )

أقام النادي الأدبي في منطقة حائل مٌمثّلاً باللجنة المنبرية مساء أمس الثلاثاء 20 / 1 / 1434هـ محاضرة بعنوان: “تجربة جارالله الحميد القصصية”، قدّمها أستاذ الأدب و النقد عضو هيئة التدريس بجامعة حائل الدكتور محمود العزازمة في القاعة الثقافية بمقر النادي و بدأ علي النعام بتقديم سيرة المُحاضر الدكتور محمود العزازمة، و كذلك عن موضوع المحاضرة الأديب جارالله بن يوسف الحميد في نبذة تاريخية قصيرة عن مسيرته الأدبية و الصحافية، تحدث بعدها العزازمة عن الحميد بأنه المولود في زمن بين النكبتين عام 1954م، و الذي بدأ مسيرته القصصية عام 1977م, و أورد العزازمة مقولة الإمام الشافعي: “إن اللغة العربية لا يحيط بها إلا نبي”، وقال العزازمة: “و أنا أقول لا يحيط بجارالله الحميد إلا ملاك، و أنا لستُ كذلك”.و تحدّث العزازمة عن تاريخ القصة القصيرة بالمملكة العربية السعودية حيث كان أول ظهور لها على شكل مقالة في الجريدة، ثم تطورت إلى فن المقامة وذلك في سنة 1926 م، و كانت بداية من الأديب عبدالوهاب آشي الذي يعتبر أول جيل من أجيال القصة القصيرة, و يأتي بعده أحمد السباعي الذي يُعد جيله من الجيل الأول و الذي بدأ في الأربعينات و انتهى مع ظهور جيل جارالله الحميد, و عاصر الحميد مرحلة الحداثة التي بدأت بالثمانينات حيث تأتي ريادة الحميد في تاريخ القصة القصيرة، و كذلك هو الذي وضع للصحافة الثقافية أول خطوة في تاريخ المملكة ونشرت له أول قصة في الصحافة.و قال الدكتور محمود العزازمة إن الحميد رفض الانصياع لما قبله وأعاد النظر في التقاليد، حيث لا توجد أحداث في قصصه لأنها توجد خلف الكواليس و أثر هذه الأحداث هو ما يبرز, و أشار إلى أن منصور الحازمي أطلق على الحميد وجيله (جيل الغرباء) لأنهم ينهجون منهجاً خاصاً بهم ومختلفاً عن سابقهم, و أضاف العزازمة: “إن تجربة هذا الجيل ساير أشقائه العرب ولم يأتي بعدهم، حيث كان جيلاً منفرداً في القصة القصيرة”, وجزم محمود العزازمة بأن هذا الجيل هو أكثر الأجيال التي ظُلمت خلال فترت ثورتها.و تحدّث العزازمة عن البناء الفني لقصص الحميد قائلاً: “يختلف بناءه الفني في كل قصة عن القصة التي قبلها و القصة التي بعدها، و كان و ما يزال يرغب بالتجديد و مواكب التطور و الإبداع فيها, و قد كتب عشر قصص قصيرة جداً وخاض غمارها في الوقت الذي وقف جيله ضد هذا اللون من القصص، و أضاف العزازمة: “يتعامل الحميد مع كل قصة بأنها مشروع جديد ولا يتعمد تقليد الأدباء و لا حتى تقليد نفسه في كل قصة جديدة, حيث يعتمد على التشكيل السينمائي بالإيجاز و الإيماء و تكثيف الدلالة”.و زاد: “في وقت أن الكثير من كٌتّاب القصص القصيرة تركوها و اتجهوا إلى الرواية، و لكن الحميد مازال قابضاً على جمر القصص القصيرة”, و مازال الأديب جارالله الحميد يتطرّق إلى عدة مواضيع جديدة وينظم قصصه بخيط واحد, و مع ذلك لم يحاول الحميد هدم الشعر بل قام بتوظيف الشعر في قصصه حيث بموازنات القصص، و يكتشف القارئ لقصص جارالله بأنه يقرأ بين مدرستي الشعر و الكتابة, و تحقّق كتابة جارالله مع القصيدة بخط شفاف و عدم الخروج عن المألوف, و شكر العزازمة جارالله الحميد في أحد روائعه الشعرية القصصية منها “إلا فائزة لم أعد أتذكر شكلك …” .و استقبل المُحاضر عدد من المداخلات الصوتية و المكتوبة حيث بدأت بمداخلة صوتية عبر الهاتف من الكاتب و الأديب عبده خال الذي قال: “أنا سعيد بهذا التواصل وأطلب تقبيل رأس جارالله الحميد لأني أعتقد أن الإنسان ضعيف مهما عَظُم، وذلك عند زيارتي لجارالله الحميد في المستشفى علمتُ بأني مجرد طالبٌ عاق مر مرور الكرام أمام مُعلمه, نحن نمثل الجيل الثاني من موج زمان جارالله الحميد و كنا نتواضع أمام الآخرين و نغطي تجاربنا المتواضعة, و تجربة جارالله الحميد يجب أن تأخذ مكانها من المجتمع الثقافي والتعليمي، كذلك أشعار الثبيتي رغم عدم شهرته إلا أن سمعته انتشرت بين أوساط الأدب و التعليم والنقاد”، و ختم خال قائلاً: “تعرّفتُ عليه من (أحزان عشبة برّية) و مازلت أتعرّف عليه كثيراً مع قصصه فلك يا جارالله كل الأمنيات”.و قال المهندس حسني محمد جبر في مداخلة صوتية من المنبر: “للمرة الثانية أشهد المحاضر في تقويمه لتجربة أحد فرسان الأدب الأحياء في حضوره و تحت سمعه وبصره، اعتدنا أن يكون ذلك عقب رحيل الفارس، حيث تُتاح للمحاضر أن يجول و يصول بكل حرية و بدون قيد، إذ لا رقيب و لا عتيد، و لا راء لما يقول؟ الغياب الشاهد الوحيد، أما أن تقوم التجربة في حضور صاحبها، لتستشف معاناته و تعبّرعن فكرة دون أن تكون لك خلطة شخصية معه، فتلك لعمري المعضلة في نظري، إذ كيف تأمن الزلل في طرحك؟ وفي نفس الوقت أخشى علي الفارس عندما يسمع تحليل النقاد لإنتاجه، أن تكبل ملاحظاتهم انطلاقاته، وتكبل عفوياته.و أضاف جبر: “فارسنا عشبة برية، تنبت بعيداً عن حاضرة، و لا تزال تعاني من الإهمال، و ربما كان هذا دافعاه ليرصد الأحداث من حيث هي، لا من حيث هو، حيث ثاني أنتاجه مجرداً من الهوى أو الانسياق وراء الآخرين، يتميّز أنتاجه بالتعبير عن الألم وعن الحزن، ربما لأنك لا تملك تغيير الواقع المخالف، فلجأ إلى السخرية منه، و الغضب الداخلي الذي أخشى عليه منه، حيث لا مُتنفس.و قال المهندس حسني محمد جبر: “إخواننا مثل فارسنا شاهد على عصره، شهد عصري الانطلاق و الانفتاح، عصري القلة و الوفرة، كيف تغيّر المجتمع من الضيق و التقارب إلى السعة و التباعد؟ هو من روّاد العصر الحديث في هذه المنطقة، الذي لا ينجو فيه معايشة من التمزق بين ما كان في الصغر و ما صار في الكبر، و لذا لا عجب من اتجاهه إلى القصّة القصيرة ليسجل تلك التغيرات المتسارعة التي تتحقق بمجتمعه، والتي لا تترك لمتابعها فرصة للتأمل والتفكير، فلجأ إلى رصدها على هيئة ومضات ثقافية (فلاشات)، أن يتفكروا فيما يحيط بها، أتمنّى على الباحثين الاجتماعين أن يسجلوا إلى من مثل هذا العَلم ما كان، و رصد كل تطوّر، و ربط كل تغيير بزمنه، فالمجتمع الذي ليس له ماض، لا مستقبل له.و داخل الإعلامي والكاتب عبدالعزيز الخزام عبر الهاتف قائلاً: “تعلمنا من جارالله الحميد الكثير فهو من الأسماء القليلة التي في حائل التي خدمت الثقافة بينما قست عليه المدينة, و إن بدأ بأنه قاسي إلا أنه يحمل روحاً شفافة”، و شكر الخزام النادي على تقديمهم ورقة جارالله الحميد وشكر الدكتور محمد العزازمة على تقديم هذه الملخص الرائع.وقالت الدكتورة ليلى الشمايلة “أشكر النادي الأدبي بحائل على ماقدمته لفارس المحاضرة الأديب جارالله الحميد ” وأشادت الشمايلة بما قدمه الدكتور العزازمة في محاضرته التي شملت كل ما يتعلق بالأديب , وقالت أعاتب الإعلام على إهمال الأديب جارالله وعدم تسليط الضوء عليه بشكل كامل خلال فترة حياته , وتحدثت من جهة أخرى الدكتورة تركية الأشقر عن شخصية الأديب والتي وصفتها بأنها شخصية عاشت بلا مؤلف وشكرت الدكتورة الأشقر النادي على جهودهم في تكريم الأدب والأدباء .و قال عضو مجلس إدارة نادي حائل الأدبي مفرح الرشيدي في مداخلته: “من يقرأ لجارالله يتوقف عند حدة الانطباع”, و تمنّى لو أن الدكتور العزازمة توقّف في حياته المرضية في أروقة المستشفيات وغرفها و الحديث عن تجربته القصصية فيها, وذكر الرشيدي بأن حائل قبل 40عاماً تمتلك مسرحاً، و تنظّم مسرحيات، و قبل 30 عاماً كان توجد بها سينما أثرت على حياته القصصية, , و أضاف: “أما في جانب الصحافة فأنا أقف مدافعاً عنها، فقد وقفت عند جارالله الحميد، وصحافتنا قدمت لزيارته، كذلك صحافة الخليج حيث قدم من الكويت صحفيين لزيارته في المستشفى، بينما قدمت له الصحافة ليس للمجامله ولكن لأنّه مُبدع, وقال الأستاذ مفرح الرشيدي: “إن قصص جارالله الحميد تدرّس في الجامعات ليس تفضلاً منها لجارالله، ولكن هو من تفضل على الأدب و قدّم لهم هذه الروائع”، و قال العزازمة مُعقّباً على حديث الرشيدي: “لم و لن يتفضل عليه أحد بل هو من يعطي كعنوان هذه المحاضرة، وحديثنا عنه أنه نبع لهذه الجامعات في الثقافة، و لكنّنا تحدثنا لمجرد حبنا له، و أنّنا نريد أن نعطيه الكثير”.و قال عضو الجمعية العمومية للنادي الأستاذ فهد الزعيزع في مداخلة مكتوبة: “نشكر النادي الأدبي، و نثمّن له هذه الخطوة الجميلة لإلقاء الضوء على تجربة الأديب الكبير الأستاذ جارالله الحميد، و قيام الدكتور العزازمة مشكوراً بعرض التجربة المنفردة و ما يميزها بالأدب السعودي والعربي بصفة عامة, و نأمل من الدكتور محمود فضلاُ وليس أمراً أن يعرّفنا أكثر عن تاريخ القصة الحديثة من حيث البدايات والأسماء الأكثر شهرة علمياً وعربيا ولو بشكل موجز”، و قال الدكتور العزازمة تعقيباً على حديث الزعيزع: “القصة وجدت منذ وجود الإنسان ولكنها غير مكتملة، و ظهرت في العهد العباسي في المقامة، و لكنها تفتقر لكثير من المهارات و القصة تأثرت بالسرد كألف ليلة وليلة و كليلة و دمنة, و من أشهر الأسماء فيها يوسف إدريس و محمود تيمور و يحيى حقي و إبراهيم أصلان و نجيب محفوظ”.و تحدّث براك البلوي في مداخلة صوتية حيث قال: “يبدو أن عرّاب القصة القصيرة جارالله كان واثقاً من نفسه من خلال ما يطرحه من إبداع في القصة القصيرة منذ بداياته، فما رأيك يا دكتور محمود كناقد أدبي كيف تجاوز جارالله الحميد المعوقات التي واجهته سواء اجتماعياً و سياسياً؟ أو من الناحية الفنية المتعلقة بالقصة و شّق طريقه نحو الظهور كعرّاب للقصّة السعودية, فقال الدكتور محمود العزازمة: “لا أحد ساعد جارالله بل هو من تغلّب عليها بسبب إصراره و طموحه و مواكبته للتطور بشكل كبير, أنا أعرف الكثير أدباء بالليل، و أُناس عاديين بالنهار, و جارالله في كل وقت أديب في الورق و غيره”.و قال الشاعر أحمد الجريفاني في مداخلة صوتيّة: “لا يعرف جارالله الحميد بحائل أكثر من أحمد الجريفاني وأحمد المهوّس، لقد عشنا فترة مراهقتنا معاً و كنّا ندرس معاً فقد كان يساعدني عندما أكتب الشعر و أنا افهم قصته”.وقال الإعلامي مدير مكتب صحيفة عكاظ بحائل الأستاذ سعود الرشود: “كل ما تمددّت المدينة تمدد الناس بالنسيان، (أبا تغريد) سيّد اللفظ تعلمنا تركيب الكلمات عندما نقرأ الروايات حيث يكفي نص الصباح عنها كلها، وذلك عندما يقول جارالله (ينام العالم وأبقى أفتت هذا الحزن وأقتاته)”، وقد تحدّث الرشود أن قصص جارالله تُدرّس في جميع المدارس و الجامعات العربية، وكذلك جزم الرشود أن هناك منشورات في جعبة جارالله الحميد ممنوعة من النشر .وفي ختام المحاضرة تسلّم الدكتور محمود العزازمة درعاً تذكاريّاً و شهادة تقديرية من مجلس إدارة النادي الأدبي في منطقة حائل، قدمهما له نائب رئيس مجلس إدارة النادي الأستاذ رشيد بن سلمان الصقري، وعضو مجلس إدارة النادي المسؤول المالي عبدالرحمن بن سالم اللحيدان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب