أحسن الله عزاءكم

  • زيارات : 566
  • بتاريخ : 24-نوفمبر 2012
  • كتب في : مقالات

أحسن الله عزاءكم

شلاش الضبعان*

«إنا لله وإنا إليه راجعون» بقلوب ملؤها الإيمان بالقضاء والقدر وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وبمزيد من الحزن والأسى ننعى إليكم فقيد الوطن الكبير السيد حافز أبو عاطل، الذي رحل وهو في عمر الزهور بعد حياة قصيرة كانت حافلة بالآلام والآمال والدموع والانتظار والتحديث والصعوبات والجلوس أمام الأجهزة وزيارة المكتبات الساعات الطوال، فقد تكالبت عليه الأمراض والتشوهات التي بدأت معه منذ ولادته رغم سلامته من الخطف والاستبدال في المستشفى، لكن محاولات الوأد ووضع العراقيل وعمليات تصغير الحجم التي تعرض لها مدفوعة بسوء ظن وبحث عن السواد في كل نقطة بيضاء، والشك في تصرفاته، قضت عليه بعد عام واحد فقط، فرحل وهو لم يحقق كل الآمال التي كانت معقودة عليه.
لقد كانت آمال الفقيد وأهدافه كبيرة رغم صغر سنه وضعف بنيته وكثرة المسيئي الظن به والمترصدين له، فقد سد حاجات محتاجين كادت تدفعهم حاجاتهم لطرق نهايتها خطيرة، ووقف مع معوزين، وستر بيوتاً تخلى عنها أهلها، وحل بالتفاؤل مكان التشاؤم لدى الكثيرين، وكان الأمل أن يكون جسراً لأكثر من شاب وفتاة لتطوير قدراته وأخذ مكانه اللائق في بناء نفسه ووطنه، لكن! لا نقول إلا : الحمد لله على كل حال، وحيث إن الله على كل شيء قدير، فكم أحيا بعدما أمات، ورفع بعد أن خفض، نأمل في أن تكون هناك محاولات جادة للنظر في حالة السيد حافز ومحاولة إعادته للحياة لعله يحقق ما عقده عليه الجميع، فكم ذكرت كتب التاريخ عن أقوام غسلوا وكفنوا وأخذوا للمقابر وأهلهم ومحبوهم يبكون عليهم ويندبون، وبلحظة ومن خلال نظرة من خبير مخلص أو بدعوة من رجل صالح كسب من الفقيد، جعل الله في العمر بقية، وعاد المحمول على الآلة الحدباء إلى الحياة قوياً فتيّاً!
يجب أن نسعى لمعالجة وضع السيد حافز سواء على يد الطبيب الوطني، أو باستقدام الأطباء الخبراء المميزين الذين يستطيعون من واقع ما رأوه في مجتمعاتهم من حالات ودون أحكام مسبقة أن ينفخوا في الشاب الطيب الجميل حافز، فيعود قوياً منتجاً مبدعاً بأهداف معلنة وبلا انشغال بالأمور الهامشية، فمن رأى ما جرى للفقيد يشك في أن إعلان وفاته تم بفعل فاعل يتعجل الخلاص منه!
وحتى ذلك الحين لا تنسوه من دعائكم!

*كاتب يومي بصحيفة اليوم السعودية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب