أحاديث و أوراد الإطلالة الرابعة

  • زيارات : 571
  • بتاريخ : 17-مارس 2012
  • كتب في : مقالات

أحاديث و أوراد الإطلالة الرابعة
غريب في زمن الغرباء(1)

هاني بن غربي الشمري*

رفحاء 15 /4 /1433هـ

ضاقت به بلاد الإسلام، فلا موطنه الكبير (سوريا) سمح له العيش كريماً، ولا موطنه الأكبر (بلاد الإسلام) سمح له أن يعيش حراً يقول ما يعتقده.

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيقُ

ألمانيا دولة من دول الصليب سمحت له العيش بحرية أكبر، ولا تعجب ـ أخي القارئ ـ فنحن في زمن أعز الله فيه دول الكفر بسبب العدل، وأذل دول الإسلام بسبب الظلم لكن هذه الحرية كانت تفتقد إلى المساجد والمنابر وشعائر الإسلام فتاقت نفسه إلى صوت الأذان

الله أكبر، هل أحيا لأسمعها؟؟ ×× إن كان ذلك يا فوزي ويا طربِ

حنين يدفعه إلى هذا الإبداع

طال اغترابي وما بيني بمقتضب ×× والدهر قد جدّ في حربي وفي طلبي
والشوق في أضلعي نار تُذَوِّبُني ×× ما أفتكَ الشوق في أضلاع مغتربِ
أين الأحبة؟ ما بيني وبينهم ×× لج البحار وأطراف القنا السلبِ
عزَّ اللقاء فلا لقيا ولا نظر ×× ولا حديث على بعد ولا قربِ
كم ذا أحن إلى أهلي إلى بلدي ×× إلى صحابي وعهد الجدّ واللعبِ
إلى المنازل من دين ومن خلق ×× إلى المناهل من علم ومن أدبِ
إلى المساجد قد هام الفؤاد بها ×× إلى الأذان كلحن الخلد منسكب

إنه الشوق إلى الأحبة و الأهل و البلد والصحاب ومراتع الصبا والمنازل وحلقات الأدب والعلم والدين وهل تحلو الحياة من دون مساجد ينبعث منها لحن الآذان

أواه يا راحل الأحباب من كبدي ×× لم يبق منها على شجوي سوى الوصبِ
أبكي عليكم وهذا منتهى عجبي ×× والقلب من ذكركم في نشوة الطربِ
أحنّ شوقاً إلى أيامنا ومضت ×× قد أقوت الدار من أصحابيَ النُّجُبِ
ما غاب وجهُكُمُ عن عين مدَّكرٍ ×× ولا رقا جرحكم في قلب محتسبِ
تجري الدموع بعين الليث ساكبة ×× وعين ريم بستر الصوت محتجبِ

مع هذه الغربة التي تكفي لوحدها أن تسكن المرء القبر ينتشر المرض في بدنه وفي ولده وزوجته الشهيدة..

إني غريب، غريب الروح منفرد ×× إني غريب، غريب الدار والنسبِ
ألقى الشدائد ليلي كله سهر ×× وما نهاري سوى ليلي بلا شهبِ
أكابد السقم في جسمي وفي ولدي ×× وفي رفيقة درب هدّها خببي
قال الطبيب وقد أعيته حالتنا ×× ولم يغادر لما يرجوه من سبب
كيف الشفاء بعيش جد مضطرب ×× والفكر في شغل والقلب في تعب؟!

حزن عميق يفت الكبد ودموع حرا مع يقين بالله بالنصر ودحر الطغاة

أرض الشهادة! لا يأس ولا وهن ×× فما تبيتي على يأس وتنتحبي
كم أنبتت دوحة الإسلام من (حسن) ×× وأطلعت في بهيم الليل من (قطب)

(حسن) يقصد حسن البنا و (قطب) سيد قطب

يقرر في أبيات ثباته على مبادئه رغم المغريات والتهديد بالعقوبات، تعرض عليه الدنيا لكي يتنازل عن ما يعتقد أنه الحق فتأبى نفسه الأبية..
ما دمت في بهرة الأيام منتصبا للطعن والضرب لا رجوى لمرتقبِ

ولو ملكت خياري والدّنا عرضت ×× بكل إغرائها في فنها العجبِ
لما رأت غير إصراري على سنني ×× وعادها اليأس بعد الجهد والنصب
قلبي خلّيٌّ عن الدنيا ومطّلبي ×× ربي فليس سراب الأرض من أربي
إذا قضى الله أن أحيا حييت له ×× وإن قضى الموت لم أخسر ولم أخب
يا سائرين على درب اليقين كما ×× تمشي الأسود بقلب غير مضطرب
وطالعين على الأعواد خاشعة ×× وقد رَنا الكون في شك وفي رهب
وراحلين وعين الله ترمقهم ×× وجنة الخلد في شوق وفي رغب
وتاركين على الأيام من دمهم ×× معالماً لطريق الحق لم تغب
وخالدين على رغم الطغاة بما ×× جادوا من الروح أو صاغوا من الكتب

يبتهل إلى ربه، ينادي مولاه، يرسل الدعوات مع الحمد والثناء عليه بما هو أهله..

ربي لك الحمد لا أحصي الجميل إذا ×× نَفَثْتُ يوماً شكاة القلب في كربي
فلا تؤاخذ إذا زلّ اللسان وما ×× شيء سوى الحمد في الضراء يَجْمُلُ بي
لك الحياة كما ترضى، بشاشتها ×× فيما تحب، وإن باتت على غضب
رضيت في حبك الأيام جائرة ×× فعلقم الدهر -إن أرضاك- كالضَرَّب

هنيئاً لك يا عصام العطار فهاهم أبطال الشام يسطرون بأيديهم معنى الإباء، وها هي علامات النصر تلوح في الأفق، وهاهو الطاغية ابن الطاغية خائف يترقب، وها هي الأرض المباركة تبعث البركات وتهزم جيوش الظلام، يا عصام لم يبق من الغربة –إن شاء الله- إلا اليسير وتعود إلى بلادك، نسأل الله أن يعجل بالنصر لإخواننا في أرض الشام، وأن يمكن لهم في الأرض، وأن يهلك طاغية الشام وأعوانه، آمين..

*يحضر لنيل درجة الدكتوراه

تعليق واحد على: أحاديث و أوراد الإطلالة الرابعة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب