«الصوف السعودي» ثروة «مهدرة» تحتاج إلى أيدٍ وطنية لاستثمارها

رفحاء . عودة المهوس

لم يتوقع عبدالله فاتح (باكستاني) أن عمله في مهنة “جز الصوف” في السعودية ستدر عليه خيرا وفيرا، إذ لا يقتصر عمله على “الجز” فقط، بل يتبعه بجمع الصوف ثم لفه في “رولات” من أجل تصديره إلى موطنه الأصلي وتحديدا إلى مصانع النسيج في باكستان.

وتسيطر العمالة الوافدة في السعودية وبخاصة الباكستانية منها على مهنة “جز صوف” الأغنام وجمعه وشرائه وتصدير مئات الأطنان منه إلى بلدانها.

وفي جولة لـ “الاقتصادية” في سوق الماشية في محافظة رفحاء، التي تعتبر من أهم أسواق الماشية في السعودية، التقت عدداً من العمالة الباكستانية التي تمتهن “جز الصوف” وشراءه من مربي الماشية، متخذة أحواشاً كبيرة لوضع كميات الصوف ولفها بواسطة آلات خاصة.

ويقول فيصل أمير “أمضيت سنوات عديدة في مهنة جز صوف”، مضيفا “في البداية نتفق مع صاحب الغنم على سعر الجز بعد أن نشاهدها، لأن السعر يختلف من ماشية إلى أخرى، بحسب نظافة صوفها”، مؤكدا أن لكل صوف سعرا، فالصوف النظيف يكون سعره من 5 إلى 6 ريالات، أما الرديء فسعره لا يتجاوز الريالات الثلاثة.

ويختلف سعر الجز عن سعر الشراء، وهذا يتم بحسب الاتفاق مع صاحب الماشية، ويقول أمير: “نقوم بجز الماشية ثم شراء صوفها”، وتجمع تلك العمالة كميات كبيرة من الصوف في أحواش في رفحاء تشتمل على آلات لفرد الصوف ولفه على شكل رولات، ومن ثم تقوم بتصديرها إلى باكستان عن طريق ميناء الدمام وبيعها لمصانع المنسوجات في باكستان.

ويؤكد عبدالله فاتح (باكستاني) أحد العاملين في تلك المهنة لأكثر من خمس سنوات، أن الجز يحتاج إلى خبرة ومهارة، مشيراً إلى أن “سرعة الجز تتأثر بحجم الأغنام ومهارة الجزاز”، معتبراً أن الجزاز الماهر يستطيع أن يجز من 80 إلى 100 رأس يومياً، أما الجزاز العادي فلا يستطيع جز أكثر من 50 رأسا في اليوم، إذ يستغرق جز الرأس الواحدة من 10 إلى 20 دقيقة، بحسب مهارة الجزاز.

وأكثر ما يرهق فاتح في الجز هو وجود صوف غير نظيف وطويل، ويقول: “وسخ الصوف أو قصره يأخذ مني وقتا طويلا في الجز”، ويستخدم في الجز مقصات يدوية تسمى “الزو”، لافتا إلى وجود آلات حديثة أسرع منه في الجز.

وتبدأ عملية الجز من منطقة البطن وتنتقل إلى الصدر فالرقبة ثم الأطراف الأمامية باتجاه الأكتاف، على أن يبدأ بجز الطرف الأيسر ثم الطرف الأيمن، وبعد الأطراف الأمامية تجز الأكتاف ثم الظهر والحيوان ملقى على جانبه، وأخيرا جز المنطقة الخلفية، مع مراعاة عدم إلحاق الضرر بالغنم أو إصابتها بالمقصات.

يذكر أن الصوف يحتل مركزاً مرموقاً في اقتصاديات عدد من البلدان وله أسواق عالمية، إلا أن العاصمة البريطانية (لندن) تعد أكبر مركز لتجارة الأصواف العالمية، بيد أنه بزيادة الإنتاج بدأت تزاحمها أسواق أخرى كأستراليا وأمريكا والأرجنتين، إذ يمثل الصوف مصدر ثروة عظيمة لتلك الدول.

ويبدأ موسم جز الصوف في السعودية في نهاية فصل الربيع وبداية الصيف من كل عام، إذ يعتبر الصوف أحد المنتجات المهمة للثروة الحيوانية، إلا أنه رغم أهمية هذه الثروة التي تنتجها الماشية فإنها تهدر بملايين الريالات، إذ لا تتم الاستفادة منها لعدم وجود مصانع سعودية لجمع الصوف ومن ثم تصنيعه، ما حدا ببعض المهتمين بالثروة الحيوانية ومنتجاتها للمطالبة بإنشاء مصانع سعودية لجمع صوف الأغنام وتصنيعه، مقدرين تلك الثروة بنحو 17 مليون رأس من الضأن والماعز تنتج مئات الأطنان من الصوف سنوياً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب