الرئيسية / مقالات / لقطاء في بلادي

لقطاء في بلادي

لقطاء في بلادي

شلاش الضبعان*

طفل رضيع وجد بجانب إحدى محطات الوقود متروكاً في العراء، ويتم الآن تناقل صور وجهه البريء عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو ينظر إلى الكاميرا وكأنه يصرخ بنا ويريد قول الكثير والكثير.
طفل وجد متروكاً في عربة تسوق بجانب أحد مراكز التسوق الكبرى. طفل وجد في كرتون حذاء بجانب أحد المساجد، وقد انتبه له المصلون عندما سمعوا صرخاته.
دورية أمنية عثرت على لقيط أمام مسجد في ساعة متأخرة من الليل كان موجوداً بداخل كرتون، ووجد بجانبه ورقة عليها عبارات كتبتها من حملت اسم والدته وهي لا تستحق (ربي يحفظك العمر كله، والله الله في نفسك ، سامحني أرجوك ولا تزعل مني ما ودي أخليك).
هذه الأحداث المؤلمة لم تحدث في بلد رفع راية الانفتاح ويجاهر بذلك ويرى أنه حق دستوري مكفول لمواطنيه، بل هي في المملكة العربية السعودية بلدي وبلدك، الحاكمة بشريعة الله، وحاضنة قبلة المسلمين، والتي يتميز أهلها بالمحافظة، ونساؤها بالفخر بالحياء والعفاف. ولذلك فصدمة العقلاء لا شك أنها كبيرة حتى ولو كانت الأحداث قليلة مقارنة بالخير والفضيلة الموجودة، ولكن مجرد وجودها في مجتمع مثل مجتمعنا يجعلها خطيرة ومخيفة ومرعبة – أكرر للعقلاء فقط – ، ويجب أن يكون هناك سؤال بحجم المشكلة وأجوبة حقيقية تضع الحلول الواقعية للمصيبة.
وهذا الدور هو دور وزارة الشؤون الاجتماعية في الدرجة الأولى، ولكني وللأسف لا أرى إلا تقصيراً وتجاهلاً من وزارة الشؤون الاجتماعية لمشاكلنا الاجتماعية، ولولا بقية من جهود الجهات الخيرية لقلت ان هذه الوزارة لا تعمل شيئاً إطلاقاً. أين الخلل؟ أسباب اقتصادية وليست أخلاقية ؟! غياب الآباء عن دورهم وترك الأبناء والبنات للمسلسلات التركية والغربية والعربية التي تسوّق للزنا باسم الحب وتلقى قلوباً فارغة فتملأها بما تريد؟!
التهوين من الأمر وتصيد أخطاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي الجهة المسؤولة عن الجرائم الأخلاقية، مما أوجد شرخاً في علاقتها بأفراد المجتمع؟! انشغال أصحاب الرأي بالأمور الهامشية والانتصار للنفس على حساب القضايا الكبرى؟!
تكاليف الزواج الباهظة وشروطه المرهقة التي جعلته شبه مستحيل لدى بعض الشباب؟! قلة البرامج التوعوية وضعف تأثيرها خصوصاً في الوسط النسائي؟! هذه كلها أسباب واقعية وواردة، ولكن توزيع النسب والأهمية هو دور أصحاب الاختصاص ممن يجب عليهم إخراج رأس النعامة من المكان الذي دسّته فيه، وحتى ذلك الحين ليقم كل منا بدوره حماية لبيته ومجتمعه، والله المستعان !

* كاتب في صحيفة اليوم السعودية

عن شلاش الضبعان

شاهد أيضاً

” ‏هوس البارتيات “

خولة الشيحي* ‏في الآونة الأخيرة استشرت ظاهرة الحفلات بمناسبة وبدون مناسبة، لستُ طبعاً من كوكب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image