أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / عضوان الأحمري ومنصور الرقيبة وعبدالله المديفر

عضوان الأحمري ومنصور الرقيبة وعبدالله المديفر

*صالح الخليف

الإعلام حضارة.. وهذا تعريف يختصر لك كل الحكاية.. نحتاج فقط أن نضع لك الوجوه ماثلة أمامك بلا أقنعة وبلا مستحضرات تجميل وبلا عوامل تعرية..

ثم نتركك أنت وضميرك حتى تكون الخصم والحكم.. الإعلام مهنة الوعي والحكمة والثقافة.. مهنة تضيء الطرقات المظلمة والليالي السوداء والمعالم المشوشة.. مهنة العقلاء وأصحاب الرأي والمهتمين بمشاغل الناس وهمومهم.. وقبل هذا وذاك مهنة تفسح لها أعتى جامعات الأرض أمكنة شاسعة لتجعلها في أولوية مناهجها ودروسها وعلومها الحية.. مهنة لها أدبياتها ومسالكها وطقوسها وقواعدها الراسخة..

وقبل هذا وذاك مهنة لها رجالها الذين دافعوا عنها في حرب شعواء أمام المرتزقة والدخلاء وبائعي الكلام الرخيص..

مهنة أغرقتني بمَنها وأفضالها ومعروفها وأغدقت علي بكل شيء تهواه نفسي.. المعرفة والزملاء والأصدقاء وقبل هذا وذاك لقمة عيش هانئة كريمة.. درست الإعلام في جامعة الملك سعود بالرياض.. واحدة من أعرق جامعات منطقة الخليج.. درست مهنة أحببتها ومنذ الصغر أُمني النفس أن أكون أحد أبنائها وأفراد عائلتها الكبيرة.. قبلتني واحتوتني واحتضنتني ولم أجد منها إلا كل خير وحب ومودة وإحسان.. وبعد أن بدأ الشيب والشعر الأبيض يغزو مفارق شعري ليس من اللباقة والحصافة أو المروءة والمرجلة أن أراها تنتهك حرماتها على رؤوس الأشهاد وأقف متفرجاً صامتاً بلا حول ولا قوة.. سأدافع عنها بقلبي وذاك أضعف الإيمان.. وما هذا إلا حديث قلبي.. والله وحده علام بما في القلوب..!!

عضوان الأحمري أحد ألمع الوجوه الإعلامية السعودية الصاعدة.. صحفي شاب تدرج في المهنة متسلحاً بالموهبة والمعرفة متقفياً آثار من سبقوه منذ عشرات السنين.. ماشياً منتصب القامة على خطى تركي السديري وخالد المالك وعبدالرحمن الراشد ومحمد التونسي وعثمان العمير وجميل الذيابي وآخرون يمثلون نماذج تعرفها الصخور التي حفرت بأناملهم.. رجال ناضحوا عن المهنة الوليدة بشراسة الواثقين المبادرين من أجل أن تلحق بلادهم بركاب التحضر والمدنية والتطور والتقدم منذ أعوام بعيدة..

عضوان الأحمري يقود الآن محطة إعلامية سعودية هامة تشع عبر الشاشات إلى العالم كله.. عضوان نتاج حيوي وطبيعي لتسلسل كل شيء متوارد ومتوارث في هذا العالم.. لم يأتي عضوان من العدم ولم يهبط على براشوت ولم يقل لنا: “شبيك لبيك”.. يمارس مهنة تحترم في كل مكان..

عضوان ابن الإعلام والصحافة والمهنة ويحق له أن يجلس جلسة القرفصاء ويتحدث عنها وعن حكاياتها وعن ماضيها وحاضرها ومستقبلها لأنه باختصار شديد جزء منها.. يحصل على أجره وراتبه منها لأنه يقدم فيها كل القواعد والمبادئ والقيم التي تتوارثها الأجيال الإعلامية وفي كل مكان..

كون الصحافة الورقية انتهت وتمشي في طريق الجنائز فهذه ليست مشكلة عضوان أو غيره.. التقنية وأذرعتها تبتلع كل ما حولها.. الصيادلة والمدرسون وبائعي المحلات وسائقي التاكسي كلهم مرعوبون بأن يصحوا من نومهم في الصباح بلا عمل..

كون صحافة الورق تلامس جدران المقابر فهذا لا يعني أن عضوان وزملاءه الإعلاميون الحقيقيون فاشلون.. تعني أن الدنيا بالفعل تغيرت وأي تغير حقيقي لابد له أن يخلف وراءه ضحايا كباراً ومؤثرين..

ينتقل عضوان بأسلحته وذخيرته وأسهمه التي لا تخطئ الهدف إلى مكان آخر.. لا يذهب وحيداً ولا يترك مهنته وسلاحه في أيدي العابثين..

الوقت في رمضان قصير.. يتوزع بين العمل والصيام والنوم وغرائب الحياة التي لا تتوقف..

ساعدني الوقت بمشاهدة بعض حلقات برنامج عبدالله المديفر.. استضاف منصور النقيدان.. وأظنه الحلقة الأكثر إثارة للجدل والأكثر إثارة للأسئلة والحديث والنقاش المفتوح على موائد السعوديين في مجالسهم واستراحاتهم وحتى في قروبات الواتس آب.

قال النقيدان كلاماً كثيراً صادماً وعاصفاً.. من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال.. اعترض المديفر على بعض كلامه.. ليس من عادة المديفر إبداء آراءه في إجابات ضيوفه اللهم إلا فيما يتمخض عن سؤال آخر.. في حلقة النقيدان خالف السائد المعروف عنه وقال بإنه يخالفه فيما يقول.. بعدها بأيام أعلن المديفر استضافة وسيم يوسف.. هو الآخر تدور حوله الكثير من علامات الاستفهام التائهة.. الغيت الحلقة ورفعت الشائعات والتنبؤات والتوقعات هاماتها بكل اتجاه.. لماذا ألغيت ولماذا لم يظهر وسيم مع المديفر ولماذا ولماذا..!! بسرعة تدارك المديفر أموره وأعلن ضيفاً بديلاً هو منصور الرقيبة..

بالنسبة لي لا أعرف توصيفه العملي الدقيق.. يمكن لكم تصنيفه بأي شيء يحلو لكم.. لكني أسجل شجبي واستنكاري واعتراضي على أن يكون إعلامياً.. ليس صحيحاً وليس جائزا وليس منطقياً وليس مقبولاً أن يكون عضوان الأحمري إعلامي ومنصور الرقيبة إعلامي.. ما لكم كيف تحكمون..!!

في السنوات الخمس الأخيرة ومع تعدد منصات التواصل الاجتماعي وغزواتها وانتشارها ظهر ثلة من الناس يفتحون كاميراتهم ويتكلمون عن خصوصياتهم وعن أحوالهم وأحياناً عن أهاليهم وأحياناً في كل واد يخوضون.. الرقيبة والأخ الفاضل أبو جركل والسيد أبوحمدان والأستاذ فيحان,, وغيرهم ممن لا يسعنا المجال لذكرهم.. والذين لا يسعنا المجال لذكرهم وكما قلت يفتحون كاميرات التسجيل ويطلقون العنان لألسنتهم وخذ لك يا حكاوي.. سواليف العجائز وسواليف عن الغنم وسواليف عن الطبخ وسواليف عن الطقس وسواليف أكثرها من نوعية حصاد الألسنة التي لا يأكلها أحد.. وقبل أن يستوجب عليك التصديق والإيمان بهذه السواليف يستوجب عليك أن ترتضي بأنهم مثل عضوان إعلاميون.. يا لها من كارثة..!!

أعرف أن كلمة إعلامي بضاعة مزجاة وملقاة على الأرصفة العتيقة.. وأعرف أن الإعلام أصبح مهنة من لا مهنة له.. واعرف أنه طريق سريع ومختصر للشهرة والضوء وأحياناً المال الوفير.. أما كون كلمة إعلامي صارت كالأوراق اللاصقة فهذا أبداً لا يعني رداءتها أو انكشاف سوءتها.. ربما انها حجة لها لا عليها فكثيرون يتمنون ولوج هذا المحيط المغري الجاذب لكنهم لا يملكون خارطة طريق صغيرة.. أما الشهرة فيمكننا الاكتفاء والقول أن جحا مشهور واسكوبار مشهور وفيفي عبده أيضاً مشهورة.. وفيفي كما تقول هي بعظمة لسانها تقدم موائد رمضانية للصائمين في كل عام.. تقبل الله منا ومنها صالح الأعمال..!!

في قرية شمالية كان هناك رجل يدعى “قحيصان”.. في مطلع الثمانينيات الميلادية كانت هذه القرية الصغيرة المحاطة بكثبان رمال النفود من كل جانب لا تُكذب ما يقوله قحيصان هذا ولهذا بالطبع أسباب.. كان قحيصان يسافر متى ما وجد إلى ذلك سبيلاً لزيارة أقاربه وجماعته في حائل وعرعر ورفحاء.. ثم يعود لممارسة عمله وحياته في القرية.. وكلما عاد من رحلته التم عليه أهالي القرية يستمعون إلى أخبار العالم.. كانت القرية تفتقد لأي وسيلة تربطها بما يدور خارج حدودها.. لا تلفزيون ولا صحف والطريق إليها وعراً وصعباً ومنهكاً.. لا أحد يجرؤ على التصدي لأي حكاية أو رواية ينقلها قحيصان لأنه الأكثر ارتباطاً بالعالم الخارجي.. أساساً لم يكن أحد من أهالي القرية مستعداً لتكذيب قحيصان والتشكيك في رواياته وأساطيره.. لا أعرف هل لا زال قحيصان حياً يرزق.. لا أعرف.. الذي أعرفه ولدي يقين منه أن قحيصان كان يؤدي عملاً إعلامياً لكنه لا يملك أدنى درجات ومبادئ الإعلام الذي عرفناه ودرسناه وتعلمناه وعايشناه..

هذا الإعلام الذي جعل من عبدالرحمن الراشد وجميل الذيابي وعضوان الأحمري وجوههاً تستحق التقدير والاحترام..

أظهر المديفر كلاماً لعضوان الأحمري في لقاء تلفزيوني سابق وهو يصف مشاهير السوشال ميديا بالإعلانيين وليس الإعلاميين.. والمصيبة أن المديفر طلب من الرقيبة التعليق فما كان من صاحبنا إلا اقتنص الفرصة الذهبية وركب الموجة وقال بما معناه أنك يا عضوان والسائرون في ركابك إعلام مات وشبع موت ونحن الإعلام الجديد..!!

بالطبع المديفر لم يفعل مع الرقيبة ما فعله مع النقيدان.. لم يسأله ما الذي أعطاك الحق بتصنيف نفسك ضمن جوقة الإعلاميين.. ولم يسأله ما هو الإعلام الذي تقدمه.. ولم يسأله ماذا تعرف عن الإعلام.. ولم يسأله هل كتبت في حياتك سطراً واحداً.. هل فتح الكاميرا والحكي والهرطقة وسرد قصص من التراث والمجتمع وإعلانات زراعة الشعر هو الإعلام الجديد.. وهل هناك إعلام جديد وإعلام قديم.. ولم يسأله أيضاً هل يعتبر قحيصان الغارق في غياهب القرية كان إعلامياً أم مجرد رجل بسيط تقطعت بمن حوله السبل فأضطر أن يقول لهم ما لا يعرفونه و يجب عليهم تصديقه..؟

لماذا اتخذ المديفر مكاناً قصياً ونذر أن لا يكلم الرقيبة بشيء يحرجه أو يجرحه..؟ لماذا لم يقل له.. أنا عبدالله المديفر أحد أفضل المذيعين المحترفين في الوقت الحالي وأعرف الإعلام كما تعرف أنت يا الرقيبة شوارع تركيا وأزقتها والذي تقدمه للناس يمكن أن تسميه أي شيء إلا أن يكون إعلاماً..!!

هل المديفر مثلاً أراد رد الجميل للرقيبة وتركه يهرف بما لا يعرف لأنه أنقذه من مأزق وورطة وسيم يوسف وإلغاء حلقته المفاجئ..؟

لماذا لم يروي المديفر قصة قحيصان للرقيبة ويقول له هل هناك وجه شبه بينكما أم أن المديفر لا يعرف قحيصان ويعتبر قصته كلها مجرد أكاذيب وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان؟

هل الرقيبة مثل عضوان أم مثل قحيصان..؟

وأخيرًا أنقلوا عن قحيصان أنه يقول: “كنت أهم وأفضل من كل الصحفيين في العالم وأنا أعيش في قرية نساها الزمن”!!

عن صالح الخليف

شاهد أيضاً

تمكين المرأة الشمالية

ولاء الشيحي صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة …