أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / انتبه لـ «رأسك»!

انتبه لـ «رأسك»!

انتبه لـ «رأسك»!

خالد الحربي*

ليْسَ ذلك الذي بين كتفيك فهذا أمره هيّن في واقعٍ يقول، إنّ حاجتك له لم تعُد تتجاوز حاجتك لعينيك وفمكَ وما تبقّى من ملامحك فيه، لترى وتأكل كالأنعام مع حفظ حقّك في التكريم كـ « إنسانٍ « وكخليفةٍ على سطح هذا الكوكب مهما كان وزنك كـ « عربي « وتأثيرك لا تأثير له! نعم كان الأمر مختلفاً في وقتٍ سابق ولكن الآن الأمر كما قلت لك ككائنٍ تحوّل رأسه إلى شريحةٍ إلكترونيّة وذاكرته إلى « ميموري « صغيرة فيه كل أشيائه الكبيرة، أرقام حساباته البنكيّة « باسوورد « أيميله، حسابه في تويتر وفي الفيس بوك، مكتبته، صوره، أرقام معاملاته المجمّدة في الدوائر الحكوميّة، قصائده إن كان شاعراً. وكتاباته إن كان ناثراً، برامجه إن كان تقنيّاً إلى آخر ما لا تَسَعُهُ .. إلخ. تُصْبِح هذه الكارثة أكْبر إن كان المنكوب مثلي يعتمد على وضع « صح « بجانب ما يُطلب منه إدخاله من مفاتيح الدخول، قبل أيّام وبضغطة زرّ وجدتني خارج نفسي، ككائن مفقود في ثلاثة أرباعه ومشلول في ربعه المتبقّي. المكتبة التي أسّسْتُهَا على مدى ثلاث سنوات لم يبق إلا رفوفها – اللحظات الشاردة التي قبضت عليها بواسطة عدسة ذهبت إلى حيثُ: لا أدري، الكتابات التي حفظتها لأسكت بها « الأنشاصي والعريض « كلما أيقظني من النوم صوتهما الذي يُخيّل إلَي أنّهُ يرتدي « بدلة عمل «، « الصحيفة بتروح للمطبعة فين المادّة يا خالد « ؟!! كلّها ذهبت إلى حيث الفناء، اكتشفت فعلاً أنّ « الدماغ « خارج الخدمة وأنّنا في اللّا وجود. لا هذه الأجهزة التي لم نشارك في صناعتها حفظتنا، ولا حافظنا على الذاكرة التي خلقها الله فينا، اللهُمّ لا تحوّلنا إلى كائنات افتراضية، ولا إلى وجودٍ افتراضي، اللهُمّ أعِدنا، إلينا.

*كاتب بصحيفة الشرق السعودية

عن خالد الحربي

شاهد أيضاً

هنيئا لأهالي منطقة الحدود الشمالية

حــبـيـب ابـاقـريـن استبشر أهالي منطقة الحدود الشمالية خيرا بتعيين صاحب السمو الملكي الامير فيصل بن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image