أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / المعالم الخمس

المعالم الخمس

سعد الشمري

مما يتميز به العقلاء عن غيرهم استلهام العبر، والاستفادة من تعاقب الأيام، وتوالي الأحداث، حتى يكون لهم مع كل حدث عبرة، ومع كل يوم خبرة، فتكون لهم الأيام مدرسة، والأحداث دروساً ملهمة .

ومن الأحداث التي هزت شيئاً كبيراً من وجداني نبأ تقاعد أخي الأستاذ وطبان بن فاضل التمياط، وترجله عن العمل في التعليم، فحاولت أن أتعامل مع الحدث تعاملاً يكون نافعاً لي وله ولإخواني .

فحاولت جاهداً أن أبتعد عن المدح المجرد، وأتجاوزه إلى استلهام الدروس والعبر، حتى يكون ذلك محفزاً ومرشداً لي لإخواني في القطاع التعليمي، فدونكم هذه المعالم :

• المعلم الأول: القيادة بالحب التي جعلت فريق العمل يبذل كل ما يستطيع في المدرسة وخارجها، في وقت العمل وخارجه، يبذل وسعه ووقته وماله، وهو لا يشعر بثقل التكليف، ولا تنهكه مشقة العمل، لكنه يرتشف كأس النجاح، وتتغشاه نشوة الإنجاز، فأي سحر بُث ونُفث وعُقد، هو السحر الحلال بلا شك.

• المعلم الثاني: القرب من المعلمين وفريق العمل، وتفهم احتياجاتهم، وتقدير ظروفهم، واحتواء المقصر وتوجيهه، وتكريم وتحفيز المتميز، مع القرب والدنو من الطلاب، ومعايشتهم في أدق تفاصيل احتياجاتهم.
فالقرب من فريق العمل، والقرب من الشريحة المستفيدة، أس نجاح، وعلامة جودة، يعز الجمع بينهما.

• المعلم الثالث: الابتسامة الدائمة، وحسن التواصل، وحسن الخلق الذي وسع الطالب ووليه، والمعلم وكافة فريق العمل، فلكل منهم معه قصة لن ينساها، وحدث سيبقى منقوشاً في ذاكرته، يستلهم منه صنائع المعروف، وكريم الخصال، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال : ( ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة).

• المعلم الرابع: الجمع بين اللين والرفق مع الجميع، وبين الحزم في إنجاح العمل وإتقانه، وهذه معادلة عزيزة يصعب حلها إلا لمن وفقه الله لها.

• المعلم الخامس: الصبر على حاجات الناس، والصمود لها، بلا تأفف ولا تضجر، فكان مكتبه أينما اتجه قبلة لأصحاب الحاجات، ومورداً عذباً يصدر الناس عنه، وقد ارتووا من زلاله، وبل معين العطاء صدورهم، ولسان حال واصفه :

ما قال لا قط إلا في تشهده
لولا التشهد كانت لاءه نعم

 

• ومما يحسن الختام به، التنبيه والتذكير بأن المحافظة والثبات على هذه القمة من الذكر الحسن الذي شهد به الجميع، أصعب من طريق الوصول إليها، ومن توفيق الله للعبد أن يترك الناجح مكان العمل وهو في قمة النجاح، وذروة العطاء، حتى ينتقل إلى مرحلة أخرى، وطور جديد من النجاح والبذل.
فالمسلم لا يفرغ من عمل صالح، ومهمة جليلة حتى يتصدى لعمل آخر يتعبد لله فيه، وهذا معنى أمر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم حينما قال سبحانه : ( فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب).

عن سعد الشمري

شاهد أيضاً

العمل التطوعي بين الفوضى والتنظيم

ولاء الشيحي «لا يمكننا حمل شعلة لتنير طريق الآخرين دون أن تنير طريقنا أولاً» بن …