العظماء الثلاثة

  • زيارات : 971
  • بتاريخ : 1-نوفمبر 2012
  • كتب في : مقالات

العظماء الثلاثة

صالح الصعب*

ذات مرة خرج الحبيب المصطفى – صلوات الله وسلامه عليه – من بيته مساء ً، لا يعلم أحداً مالذي أخرجه !؟ فماهي إلا خطوات لم تباعده من بيته وإذا هو بصديقه الصِّديق قد خرج لتوه لا يعلم قصة هذه المصادفة فما هي إلا خطوات أيضاً قليلة تمر بهم إلى جانب منزل الفاروق وإذا هو واقف ٌ على بابه لتوه أيضاً يريد الخروج كذلك فبادره الحبيب – صلى الله عليه وسلم – بأبي هو وأمي كعادته متناسياً نفسه ، مالذي أخرجك ياعمر ؟ كسؤاله لصاحبه السابق فقال محدث هذه الأمة وعبقريها : أخرجني الذي أخرجكما ، فسبحان من ألَّف هذه القلوب على بعضها حتى تكشفت لبعضها شفافةً لاغبش بينها ولا تعتيم ، قد لا يعلم البعض مالذي أخرج هؤلاء العظماء الثلاثة من بيوتهم في هذا الوقت وليس من عادتهم ذلك ؟؟ إنه الجوع !! الذي أوصلهم إلى هذا الحد من عدم الإستقرار وتحمل البقاء في بيوتهم .
وبقية القصة معروفة ً عندما إستضافوا أحد الصحابة من الأنصار ، ففرح كفرح من كان سيد الخلق وأبو بكر وعمر ضيوفه ، وأي مفاجئة مثل هذه المفاجئة السارة ومنةٍ من الله سبحانه أن يسوق هؤلاء العظماء إلى بابك .
فأين بالله عليكم الميزانية ومخصصات رئيس الدولة ، وأين الموائد الخاصة بالقصر الرئاسي ، بل أين مايسد الرمق ! الإجابة بإختصار وتحديدا هي إنشغال القائد (النبي) في مصلحة الآخرين وتجاهل نفسه ، لأنه من المستحيل أن تفكر في رفاهيتك وتسلية روحك وطرب قلبك بالإضافة إلى تلبية حاجات شعبك ، فلك أن تقيس على أي قطاع بسيط لا دولة مترامية الأطراف على القاعدة التي ذكرت آنفا فسترى النتيجة مباشرة ً وإن أردت أمثلةً حية فانظر لليبيا من أضخم الدول المصدرة للذهب الأسود ومع ذلك لا تجد كبير فرق ٍ بين عاصمتها وبين أي عاصمة دولة إفريقية ترزح مكبلة بالديون المثقلة للبنك الدولي !! لا نريد من الرؤساء الذين ولاهم على المسلمين أن يجوعوا لأجلنا فقط نريد أن لا نجوع لأجلهم ! لأنهم إذا جاعوا هذه المرة فسيأكلون هذه المرة بشراهة.

*كاتب مهتم بالقضايا الإسلامية والتربوية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

تطوير :تصميم مصري لحلول الويب