الرئيسية / القسم الثقافي / أمسية ” الأدب والتطرف ” في أدبي الشمالية

أمسية ” الأدب والتطرف ” في أدبي الشمالية

رفحاء اليوم : بدأت الأمسية بترحيب من المقدم وتعريف بالضيف وذكر مناقبه وحضوره الثقافي ونيله من العلم والأدب والاخلاق نصيبا رفيعا
ثم بدأ الضيف المحاضرة بالترحيب بالحضور وشكر ادارة النادي الأدبي الثقافي على اتاحة الفرصة له بحضورنخبة من المثقفين
وانطلق بالأمسية قائلًا

• تعريف التطرف
التطرّف من ناحية التأصيل اللغوي هو( التفعُّل) من الطرف، ويقال: شخص متطرِّف أي واقع في الطرف.
وإذا كان الطرف مجرّد مكان يمثّل حالة سكونيّة للقابع فيه ، فإنّ التطرّف يعلن عن نوع من العداء ضد كلّ ما لا ينتمي إلى ذلك الطرف. ويجري استعماله في اصطلاح الباحثين للدلالة على أسلوب تفكير مغلق ، يتسم بعدم القدرة على تقبل أي معتقدات تختلف عن معتقدات الشخص أو الجماعة ، أو على التسامح معها.
• التطرف: ديني أم أدبي؟
وعلى الرغم من تعدّد منابت التطرّف فإنّ ما يكاد يتواتر لدى الباحثين هو ربطه بالجانب الديني، كمراد وهبة الذي يقول في كتابه العنف والمقدّس:
“وقد ارتبط العنف بالمقدس؛ فوجد مبرراتِه الدينية التي تدعمهُ للدرجة التي أصبح فيها العنفُ هو أحد مظاهر التدين”
والحال أنّ رأي مرادِ وهبة ليس شاذًّا في الراهن الثقافيّ، ويتبناه كثُر، وهو في الواقع رأي يكتفي بالنظر إلى الظاهرة من زاوية واحدة فقط؛ وهذا ما يفسِّرُ محدوديّة جدوى الدراسات التي تكتفي بتناول هذا الجانب، وعدم قدرتها على مقاومة الفكر المتطرّف وتفنيده.
إنّ اتّشاح المتطرّف بالوشاح الديني واتّخاذه مظهرا له، واستناده إلى نصوص دينيّة في تبرير التطرف وتشريعه لا يجزم لنا بأنّ الدين هو مصدر التطرّف.
إنّ التطرّف، بوصفه ظاهرة باتت تقتات على دماء الأمّة شرقًا وغربا، يتطلّب دراسات أكثر عمقا في مقاربة هذه الظاهرة، وأعني بذلك: دراسة سيرورة الفكر المنتج والممرر والمتقبّل لها، والغوص في جذورها الأولى، أو التي تبدو كذلك على الأقلّ.
ومن هنا لنا أن نتساءل:
– أيهما أقدم الأدبي أم الديني في ثقافتنا؟ وهل استطاع الديني محو السلبيات الجاهلية؟ وقضى على كل مظاهر التطرف التي أعلن الحربَ ضدها؟
– هل النصوص الدينية التي تُوظَّف في الخصومة مع الآخرِ كانت نصوصَ حربٍ يحكمها سياقٌ لحظي؟ أم أن النصوص الدينية كلها قائمة على هذا الوتر المشدود؟
– ثم هذا النصُّ المؤوَّلُ أو المفسرُ الذي صار نصا مقدسا، وهو نتاج تصورٍ ذهنيٍّ مهيمنٍ لا يمكنه أن يتخلص من كل بقايا متخيله بسهولة، إلى أي حدٍّ أسهم هذا النص في التطرف؟
وإذا كانت الثقافة العربية قد استطاعت أن تبلغ أوسع امتداد لها من خلال الإسلام، وتمكّنت في حقبة معينة من احتضان الآخر المختلف، ودمجه، وتفعيل دوره في المجتمع، فإنّ رواسب المتخيّل ما لبثت أن عادت في العصر الأموي ووجد العربيُّ نفسه ذا ثقافة مهيمنة، ترى أفضليّتها، وترى أنّ ممارساتهِا وتكوينَها جزءٌ من نواميسِ الكون، ومؤيّدةٌ قُدسيّا وعقليّا، وأخذت تمارس تحصين نفسِها من خلالِ تضخيم الذات، ورفض الآخر وطرده كما يقول نادر كاظم، وذلك من خلال وسائل عديدة، من بينها التمثيل الذي هو حسب رأي بعض الباحثين “ضرب من العمليّات التي تدور حول طريقتنا في النظر إلى أنفسنا وإلى الآخرين، وطريقتنا في عرض أنفسنا وتقديم الآخرين أو عرضِهم أو استحضارِهم كما تصوّرتُهم الثقافةُ التي تمارسُ التمثيلَ” وأخطر وسائلِ التمثيل هو القول.
وما تفترضه هذه الورقة أنّ توظيفَ النص الديني وتأويلَه، وصناعةَ النصِّ الملفقِ، نتجتْ عن متصورٍ ذهني يغذيه متخيلٌ يستقي من معين الأدب بوصفِ هذا الأخير- بشطريه الشعر والنثر- المرجع َالأهمَّ في الثقافة العربية القديمة، وكما قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- : “كان الشعرُ علمَ قومٍ لم يكن لهم علمٌ أصحَّ منه”.
وإذا كان الأمر كذلك فإنّ استجلاء الأنساق التي تمرّرها النصوص الأدبية( من شعر وخَطابة، وأمثالٍ وأقوال سائرة، وكذا الأخبار المتصلة) بها باتَ ضرورةً ملِّحةً؛ لا سيّما أنّها ذاتُ بعدٍ جمالي، لديه القدرةُ على المخاتلةِ والمكرِ ومِنْ ثَمَّ العبور، إضافة إلى أنّ كثيرا من هذه النصوص القولية المحملة بالتطرف، تستفزُّ العاطفةُ وتحكُمُها، وتُغيّبُ العقلَ، وهي حين تتسللُ من خلالِ الشعرِ والخَطابةِ، والأمثالِ، تعلي من شأنِ قيمٍ مدمرة، فالشجاعةُ في الفعلِ الجسديّ لا العقلي، ويصبحُ المدمرَّ فارسا ذا قيمة تحفظها الذاكرةُ حتى في عهدِ الحضارةِ وتتغنى بها، وتظلُّ أنساقُها تتوالدُ، فتجد العباراتِ التي يتلفظُ بها صغارُنا مثل: والدي بطل ، والدي يستطيع أن يقوى على كلِ الناسِ…يصرُعُهم إلخ…وتغيبُ الألفاظُ التي تحملُ صيغًا حضارية…
وقد عادت الثقافةُ الجاهليةُ جذعةً في العصر الأموي، وتمكنت من بسطِ نفوذِها أقوالا وسلوكياتٍ صراعية، وقد كان الأدبُ ، والشعرُ خاصةً وقودَ ثقافةِ التطرفِ لحظتَها، ومن ذلك التاريخِ كان حضورُها ساطعا، وكان أثرُها بليغا في توجيهِ الأفكار والأحداث.
ففي العصر الأموي أعيدت صناعة الفحل الثقافي الذي يستند مشروعه عند الغذامي، وهو رائد هذا التوجه النقدي في البلاد العربية:
-الطبقية.
-الأنا المتضخمة.
-تمييز الذكورة وتعاليها.
-الأنا الأبوية.
-مركزية الذات وتعاليها المطلق.
-إلغاء الآخر والتعالي عليه.
وسنجد نماذج الفحلِ الثقافيّ تتمثلُ في السلطان، والفقيه، والمثقف، والشاعر، والناثر.
استطاعت الشخصية المتطرفة التي تمكنت من ضرب أطنابها، بمنظورها ذي الصوت الواحد المتعصب لرأيه، والذي يبني ذاته دائما على إلغاء الآخر، أن تتسلل –أيضا-من خلال الدين وباسمه، عن طريق مخاتلةِ النصِّ الديني في تأويله وَفقَ رؤيتِها، ومِنْ ثَمَّ صناعة نصٍ مفسرٍ يكتسبُ قداستَه من قداسةِ النص الأصل، واعتمدتْ على هذا النص الموازي صناعة كثيرٍ من أبوابِ الفقهِ والأحكامِ التي نجدُ فيها ملامحَ التطرفِ، وهذه الرؤيةُ إذا عجزت عن إخضاعِ الرؤيةِ الدينية لها تستعصي، وتبقى صامدةً تغرس أنساقَها المضمرةَ والمعلنةَ عبرَ وسائلَ أخرى كالشعرِ والأمثال.
• منابت التطرف الأدبية:
وسنمر على بعض منابتها الأدبية، أو بعض علاماتِها الكبرى، ومنها:
-تغييب العقل، وتعزيز قيمة الانفعال:
قال عبد الملك بْنُ مروان، وهو متشربٌ إلى أذنيه ثقافةَ النسقِ العربي الصلفِ، ويهتز له، قال مرةً لابنِ مُطاع العُنزي : أخبرني عن مالكِ بْنِ مِسمعِ، قال ابنُ مُطاع: لو غضب مالكٌ لغضِبَ معهُ مائةُ ألفِ سيفٍ لا يسألونَه في أيِّ شيءٍ غضبَ؟ قال عبد الملك: هذا، واللهِ، السؤددُ.
القائل معجبٌ بالطاعةِ العمياءِ وإلغاءِ عقلِ التابع :”لا يسألونَه في أيِّ شيءٍ غضبَ”، و عززّ عبدُالملكِ هذا النسقَ بقسمهِ وإعجابه، وابنُ عبدِ ربهِ نقلَ هذه المقولةَ، وسرد هذا الحدثَ داعما رؤيتَه في باب السلطان في العقد الفريد، وهو دونَ شكٍّ أتى بها معتدا بقيمتها.
نحن إذنْ أمامَ سلسلةٍ من مستقبلي النسق، والمحتفين به، وإن كان أبرزُهم عبدَالملكِ؛ لأنَّ هذه الرؤيةَ تخدمُ المستبدَّ، رؤيةَ الرعية التي لا عقولَ لها، هذه تربيةٌ وتدريبٌ وتشجيعٌ على استمرارِ هذه الحال.
قالوا: ولم يلِ مالكُ بن مسمع شيئا للسلطان. هذا الإعجابُ من المستبدِ لم يؤهل مالكا لأنْ ينالَ ولايةً؛ لأن كرسيَّ السلطة لا يسع مُستبدَّينِ، أما مملكتهُ فتتسع لرعيةٍ مغيبةٍ مهما كان عددُها.
يقف عدمُ السؤالِ وراءَ مشروعِ تمددِ التطرف، وعدم محاسبته، وهذه الجملةُ النسقيةُ ممتدةُ في الخطابِ الأدبي:
رويدا بني شيبانَ بعضَ وعيدِكم
تلاقُوا غدا خيلي على سفوانِ

تلاقوا جيادا لا تحيدُ عن الوغى
إذا ما غدتْ في المأزقِ المتداني

إذا اسْتُنجِدوا لم يسألوا مَنْ دعاهم
لأيةِ حربٍ أم بأيِّ مكانِ

يفتخر الشاعر هنا بأنه من قوم (لم يسألوا من دعاهم)؛ فهم مندفعون وبلا تردد، وحين تصبحُ الفكرةُ السلبيةُ مادةً للفخر، فهذا يعني أنها ذات شأنٍ عالٍ في مجتمعِها، ويضعُ هذه شاعرٌ آخرُ ضمنَ صفاتِ القبيلةِ النموذج أو الفاضلةِ كما يسميها عليُّ الوردي، والتي يتمناها الشاعر بعد أن زهدَ في قبيلتهِ التي وصمَها بأبشع الأوصاف حسب رؤية المجتمع:
قومٌ إذا الشرُّ أبدى ناجذَيهِ لهُمْ
طارُوا إليهِ زُرافاتٍ ووحدانا

لا يسألونَ أخاهم حينَ يندبُهم
في النائباتِ على ما قالَ بُرهانا

أصبحت هذه الصفةُ النموذجُ (لا يسألون أخاهم على ما قال برهانا) مستقرةً في التصور العربي، وأضحى الطفلُ يُنَشَّأُ على أهميتها، ويُنفَرُ من تساؤلاتِه، وهو صغير، ويُستَثقلُ، ثم إذا تجاوزَ مرحلةَ الطفولةِ تصبحُ كثيرٌ من الأسئلة محرمةً عليه، بعدَ أنْ دُرِّبَ على هذا التغييب، وقد رافق غياب السؤال جملة “طاروا إليه زرافات ووحدانا”، إذ إن كل فردٍ من أفرادِ القبيلةِ النموذج يستعيرُ أجنحةَ طائر؛ ليواكب سير الفاضلين، وهو مشهد يتكررُ، عبرَ الحربِ وغيرِها، والاندفاعُ والتبعيةُ المطلقةُ للجماعة غوت أو رشدت علامتان مسجلتانِ للفكر العربي.
وتناسلتْ من هذا النموذجِ المرحبِ به النماذج الأخرى عبر التاريخ العربي، والتي كانت وراء تغييبِ العقل، وتعطيلِ الرؤيةِ التقدمية، وتأصُّلِ الشخصيةِ المندفعة، والتسليمِ للقيمِ المتطرفة دون مساءلة، وتوليدِها، وصناعةِ الاستبداد وخدمةِ المستبدِ سلطانا كان أو أبا في أسرته، وكذلك صناعة صفاتِ الاستبداد وأخلاقِه بشكلٍ عامّ.

• القوة حلا أولا وأخيرا:
من البدهي، في ظل إعلاء قيمة الاندفاع، أن تكون القوةُ هي المنطقُ الذي يتعاملُ فيه صنائعُ هذا الفكر، ولا نستغربُ في هذا المناخِ أن ينقُلَ لنا ابنُ عبدِ ربهِ معلومةً راسخة في بناءِ هذه الذهنية، يقول :” وكانُوا يتمادحُونَ بالموتِ قَعْصًا (والقعص أن تصيبَه رميةٌ فيموت مكانَه)، ويتهاجون بالموتِ على الفراش. ويقولون: مات فلانٌ حتفَ أنفه.
ولهذا نجد ابنَ الزبيرِ يفتخرُ : (إنا واللهِ لا نموتُ حتفا، ولكن نموتُ بأطرافِ الرماح، وموتا تحتَ ظلالِ السيوف).
ويعزز السموءل هذا المبدأَ النبيلَ في تصورِّهم:
وما ماتَ منّا سيدٌ حتفَ أنفهِ
ولا طُلَّ منَا حيثُ طُلَّ قتيلُ

تسيلُ على حدِ الظُباتِ نفوسُنا
وليس على غيرِ السيوفِ تسيلُ

وفي جوٍّ مثل هذا تعدُ فيه العنفُ البطش القيمةَ الأولى في سُلمِ درجاتِ التفاضلِ الاجتماعي، وفي ثقافةٍ تزيِّنُ القتلَ والافتخارَ بالحربِ تأسسَ التطرفُ وظلَّ يتناسلُ حتى هذه اللحظة مع تناسلِ مروياتِه المُجمِّلةِ لَهُ، وفي ظلِ الاحتفاءِ الكبيرِ بهِ حيثُ انتقلَ من الثقافةِ الفصيحةِ إلى الثقافة الشعبية، ولا زلنا مُنذُ :
ألا لا يجهلَن أحدٌ علينا
فنجهل فوقَ جهلِ الجاهلينا.

إلى أن تناسخت في صورة طبق الأصلِ في “إن دندنت طبلة الحراب دندنا”، وانتهاء ب”ماخذ حقه بدق خشوم”، وهذه الجمل النسقية لا تنتقد حينما يكون النسقيُّ هو الأقوى عُدةً، وفي ظلِ القوةِ يحقُ له أن يفعلَ ما يريد، وله مبرراتُه في ضوء ثقافةٍ تربي أبناءها على مثلٍ بمثابة حكمةٍ اجتماعية :”إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب”، ومن هنا لا غرابة في أن نجدَ أبناءَ هذه الثقافة يحتفونَ بصورة كليب البطل؛ لأنه الأقوى، مغيبين صورةَ الطاغيةِ الذي أهانَ قومَه، وربطَ وجودَهم بصوتِ كلبه في مشهدٍ تأنفُ منه النفسُ الحرة، فيما أصبح جساسُ الذي غضبَ لكرامةِ جارتِه وخالته، ولم يسمحْ له كليبٌ حتى بحوارٍ لطيف يخففُ غبنَه على الرَّغم من قرابتهِ ومصاهرته وأواصرِ رحمه، أما النموذج الأشد رداءةً في هذه القصة، والمدمرُ والمنتهك للقيمِ والمتجاوزُ أخلاقيا، والنذل موقفًا، فقد أصبح فارسا ذا قيمةٍ تحفظُها الذاكرةُ حتى في عهدِ الحضارةِ وتظل تتغنى بِها، المهلهل بطل مسلسل القتل الطويل في أرض الواقع، وبطلُ المسلسل التلفزيوني الجماهيري، محتفى به الآن أكثر من أيةِ فترة سابقة؛ بسببِ إعجاب غامضٍ بدمويته، ويمكن أن نقرأ بعض مواقفه، يقول:
أكثرتُ قتلى بني بكرٍ بربِّهمُ
حتى بكيتُ وما يبكي لهم أحدُ

يقولها على سبيل الافتخار؛ لثقته بأن المتلقي يُعجَب بهذا، وهو يصرُ على التعالي الممقوت بتسميةِ الطاغية ربا، ويتغنى بإكثارِ قتلِ من لا حامي لهم، دون رحمة، وهو أيضا الذي دلَّ الحارثُ بنُ عُبادٍ على صديقه امرئ القيس في موقفٍ خسيسٍ حسبَ الأعراف العربية، وهو أيضا من تضرع حينما وجد قوة تفوقه فسلّم ابنته بمهر رخيص دون أن يقاوم، وعلى الرَّغم من كل هذه العورات إلا أن صورةَ الباطشِ العنيف المتطرف وارتْ عيوبَه، وتقبلَّهُ المشاهدُ العربيُّ في مسلسله قَبولا حسنا، وعده نموذجا للبطل النبيل؛ لأنه كان الأقوى والأقدر على الظلم.

• الظلم قيمة عليا:
حينما يروج الأدب بأمثاله لمجتمع الغاب الذئبي، ويعضده الشعرُ والنثرُ فلا غرابة في أن يُغفرَ للأقوى، ويؤصلُ للظلمِ وكأنهُ طبيعةٌ إنسانيةٌ، وفِطرةُ ربانية، ويكفي أن نجدَ حكيمَ شعراء الجاهلية، وداعيةَ السِّلم، يهدم كل ما دعا إليه من سلام، ونفّر منه من شرور الحرب على امتداد معلقته؛ إذْ يقوضُ في آخر بيت نسقي كل ما بناه في القصيدة:
ومن لا يذدْ عن حوضهِ بسلاحه
يهدمْ ومَنْ لا يظلمِ الناسَ يظلمِ

بات هذا البيت قانونا وعرفا تحتكم إليه الذهنية العربية عند كل أزمة حتى هذه اللحظة، وهو أخطرُ من أصّلَ للظلم، وشرّع له.. هذا البيتُ أضلَّ كثيرا من متلقيه، وستجد المثقفَ يشترك فيه مع الشخص العادي، ويؤمنانِ به في درجةٍ يقينية واحدة. وإباحة الظلم للأقوى فكرةٌ مستقرة في التصور العربي، وربما عابُوا من لا يستطيع الظلم، كالشاعرِ الذي يعيب خصمه الذي يزعم أن لا قدرةَ له على الظلم، يقول:
قبيلة لا يغدرون بذمة
ولا يظلمون الناس حبة خردل

وقد عرضت قضيتَه على عمر بن الخطاب –رضي الله- الذي تلقى شكوى المهجو بالمفهوم الإسلامي، وقال له: ليت آل خطاب كذلك، لكن الخطير في هذه القضية أنه حاكمه حسب الثقافة النسقية السائدة وحكَّم حسان الذي قال : لم يهجه، وإنما سلح عليه، وعوقب الشاعر بناء على حكم النسق لا على النموذج الإسلامي. ويعيد المتنبي صياغة بيت زهير، ويقسم الفكرة على بيتين:
لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى
حتى يراقَ على جوانبِهِ الدمُ

والظلمُ من شيمِ النفوسِ فإن تجدْ
ذا عفةٍ فلعلةٍ لا يظلم

فقد جعل من لا يظلم معلولا، وأكد على أن الظلم من طبائع النفوس وغرائزها، وليست المشكلة في ترسيخه فكرة خاطئة وإيهامه بصوابها، ولكن ما يسترعي النظر أنّ هذين البيتين يجدان حفاوة وترحيبا عند المتلقي العربي، وينميان هذا النسق ويساعدانه على التحرك بيسر، ويمكّنانه من التمدد الزمني دون مقاومة أو مساءلة، ولهذا نجد النماذج المتطرفة تعيد إنتاج بعضها بفضل هذا الدعم الكبير من الأدب بشطريه.
وأمام هذه الثقافة التي تغذي التطرف استطاع العنف أن يمر دون مساءلة ولا رقابة فيما لا يتوقع حضوره فيه، وهو الجمال والحب، حيث احتشد قاموس الحب بألفاظ القتل والدمار، وقطع الطريق، فالمرأة الجميلة تقتل، وتسبي، وتسلب، وتنهب، وتأسر، وألحاظها تفتك، وترمي بالسهام:
من اللاءِ لم يحججنَ يبغينَ حسبةً
ولكنْ ليقتلنَ البريءَ المغفلا

إن العيونَ التي في طرفِها حورٌ
قتلننا ثم لم يحيينَ قتْلانا

وما ذرفتْ عيناكِ إلا لتضربِي
بسهميكِ في أعشارِ قلبِ مقتل

وفي هذه الثقافةِ المتطرفةِ تصبحُ حتى الأمنيات فيها محاصرةً بسياجِ الخوفِ والقلقِ، يقول نصيب:
ولولا أن يقال صبا نصيب
لقلت: بنفسي النشأ الصغار

ومن غير المستغرب في ثقافة تشربتْ التطرفَ في أرقى نماذجِها الإنسانية أن يصبح العنف والألم أمنيةً، وذلك حينما يكونُ الواقع أشدَّ تطرفا وعنفا، فكثير عزة يقول:
ألا لَيْتَنا يا عَزَّ كُنَّا لِذِي غِـــــــــــــــــنًى بعيرينِ نرعى في الخلاءِ ونــــــــــــــــــــــعزُبُ
كِلانا به عَرٌّ فمَنْ يَرَنا يقُـــــــــــــــــــــلْ على حسنِها جرباءُ تُعدي وأجربُ
إذا ما وَردنا مَنْهلاً صَاحَ أهلُـــــــــــهُ علينا فما ننفكُّ نُرمى ونُضـــــــــــــــــــربُ
نكونُ بعيريْ ذي غنى ً فيُضيعُنا فلا هُوَ يرْعانا ولا نَحْن نُطْـــــــــــــــــــــلَبُ
يُطّرِدُنا الرُّعيانُ عَنْ كُلِّ تلْعـــــــــــــــــة ٍ ويمنعُ مِنّا أَنْ نُرى فيه نَشْـــــــــــــــــــــــــــرَبُ
وددتُ -وبيتِ اللهِ- أنّكِ بكرة ٌ هِجانٌ وأنّي مُصعَبٌ ثمَّ نهـــــــــــــــــــــرُبُ
هذا المجتمع المتطرف الذي يحاصر أنفاس الإنسان دفع إلى هذه الأمنية المتطرفة، وتأمل أبيات القصيدة يستدعي أسئلةً عما وراء هذه الرغبة التي لم تكتف بالفرار من الجماعة بل ارتضت لصاحبيها الرمي والضرب والطرد والنفي والإهانةَ أيضا مقابل الحرية.
الصوت الواحد- الأنا المتضخمة:
يقول ريكور: “حيثما توجد سلطة، توجد مطالبة بالمشروعية. وحيثما توجد مطالبة بالمشروعية، يكون اللجوء إلى بلاغة الخطاب بهدف الإقناع عن طريق الاستعمال المستمر للوجوه البلاغية والاستعارات، مثل السخرية، والالتباس، والمفارقة، والمبالغة… إننا لا نستطيع، ولا شك، أن نتصور مجتمعا لا يقوم بعملية إسقاط نفسه، ولا يختار تمثيلا لذاته بدون اللجوء إلى هذه البلاغة المميزة للخطاب”، لهذا فقد كانت الجمالية الغطاء الذي مر من خلاله كثير من خطاباتنا المعطوبة، ومنها خطاب الأنا المتضخمة وإلغاء الآخر، ونسف حضوره أمام الفرد المستبد، وقد سوغ وسوق الخطاب الأدبي لهذا النموذج، ويمكن أن نقرأ احتجاج مهلهل الشعراء الأول في قوله:
نُبِّئتُ أَنَّ النارَ بَعدَكَ أُوقِــــــــــــــــــــــــدَت وَاستَبَّ بَعدَكَ يا كُلَيبُ الـمَجلِسُ
وَتَكَلَّموا في أَمرِ كُلِّ عَظيمَـــــــــــــــــــــــــــةٍ لَو كُنتَ شاهِدَهُم بِها لَم يَنبِسوا
وهو احتجاج قائم على ضرورة سجن أفكار الآخرين، وحضورهم جسديا، وغيابهم ذهنيا في حضرة الزعيم المتفرد، الذي يجب ألا ينبسوا أمامه بكلمة واحدة غير التأمين على ما يقول، والمهلهل عندما تلفظ هذه المقولة الفرعونية كان يعي أنها لن ترفض ولن تستغرب، وكان يبدي استغرابه بغير قليل من الوقاحة.
وممثل النسق الأكبر المتنبي على حد تعبير الغذامي يعيد إنتاج هذه الإقصائية، واثقا بلا تردد أنها الأصل، وغيره الصدى، وهي ثقة عربية ذات ماركة لا تقبل التزييف، تبدأ من المتنفذ، وتنتهي عند رب البيت مع أسرته:
أَجِزْني إِذا أُنْشِدْتَ شِعْرا فإنّــــــــــــــــــــما بِشِعْري أَتاكَ المادِحونَ مُــــــــــــــــــــــــــــــــــــرَدَّدا
وَدَعْ كُلَّ صَوْتٍ غَيْرَ صَوْتي فَإنّـــــــــني أنا الطائرُ الـمَحْكيّ والآخرُ الصدى
والآخر إذا لم يكن عربيا يتضاعف ألم إقصائه، وينفى من الحياة، ويعيش على هامشها في نظرة متطرفة متعالية، تعضدها الثقافة بمساعدة الخطاب الأدبي الإشهاري، ولا يقف التطرف عند هذا الحد بل لا يخجل من عد النماذج الأدبية الطاردة والنافية للآخر من أرقى نماذجه، وأسمى خطاباته، ويمكن أن ندلل على ذلك بدالية المتنبي التي نعدها من أشد نماذج الخطابات المتطرفة والإقصائية والمبنية على فكرة:
لا تشتر العبد إلا والعصا معه إن العبيد لأنجاس مناكيد.
لكنه نموذج يحتفي به القارئ العربي، ويحفظه، ويُدَّرس في جامعاته دون إشارة إلى ما انطوى عليه من جريمة إنسانية بشعة.
والمولى من غير الملونين يقف الشعر ضده، ويشرع لكل ظلم وقع عليه، ويخاطب السلطة الجائرة:
قضيت بسنة وحكمت عدلا ولم ترث الحكومة من بعيد.
أما المرأة فسنكتفي من خطابات التطرف المتواترة ضد إنسانيتها، بجرير والفرزدق، وهما في موقف رثاء يستدعي إنسانية أكثر، فجرير المتسول المستجدي، الذي لا يستحي من القول العفن، ورمي الأعراض، وبهتان الغافلات يصاب بخجل طارئ ومستجد عندما داهمه الحياء خلال رثاء لزوجته:
لولا الحياء لهاجني استعبار ولزرت قبرك والحبيب يزار
هذا الخجول منعه خلقه النبيل من زيارة قبر زوجته، والبكاء عليها؛ لأنهم يرون المرأة عارا.
ورغم كل هذا التحفظ فقد عد الفرزدق مجرد شعوره الذي لم ينفذه سقطة كبيرة، وتفكيره بزيارة قبرها أو بكائها عارا فضلا عن الفعل:
إِنَّ الزِّيارَةَ في الحَيـاةِ وَلا أَرى مَيْتًا إِذا دَخلَ القُبورَ يُزارُ
وَرَثَيْتَها وَفَضَحْتَها في قَبْرِهـا ما مِثْلُ ذلِكَ تَفْعَلُ الأَخْيارُ
والفرزدق نفسه تأملوه في هذه المقطوعة حين علم بموت زوجته:
يَقولونَ زُرْ حَدْراءَ وَالتُّربُ دونَهـا وَكَيْفَ بِشيْءٍ وَصْلُهُ قَدْ تَقَطَّعـــا
وَلَسْتُ وَإِنْ عَزَّتْ عَلَيَّ بِزائِرٍ تُرابًا عَلى مَرْسومَةٍ قَدْ تَضَعْضَعا
وَأَهْوَنُ مَفْقودٍ إِذا الـمَوتُ نــالَهُ عَلى المَرْءِ مِنْ أَصْحابِهِ مَنْ تَقَنَّعا
يَقولُ ابْنُ خِنْزيرٍ: بَكَيْتَ، وَلَمْ تَكُنْ عَلى امْرَأَةٍ عَيْني إِخالُ لِتَدْمَعــا
وَأَهْوَنُ رُزْءٍ لِامرِئٍ غَيْرِ عاجِزٍ رَزيَّةُ مُرْتَجِّ الرَّوادِفِ أَفْرَعا
اختزلها في جسدها، وفي موضع الإغراء منه، وينفي البكاء على امرأة ويعدها سقطة.
وختاما سأختم بمشهدين عجيبين لأدبنا اللا إنساني، وليس دقيقاً التعميم بأنَّ العطف على الضعفاء كان من أصيل شمائل عرب الجاهلية، فما يحكمهم في هذه النظرة-غالباً- هو درجة العصبية، وعطفهم في أكثره منصب على الأقارب، وليس من النادر أن يرى المتتبع لنتاجهم أن الفقير الأشعث الذي قهره جوع أطفاله، يصبح قتله- لا العطف عليه- مادة فخر يتغنى بها قاتله، متلذذاً بما يحكيه من ضعف المقتول، وشدة دفع أبنائه له، ليقوتهم( ) :
وَأَشْعَثَ بَوشِيٍّ شَفَيْنَا أُحَاحَهُ
أَهَمَّ بَنِيهِ صَيْفُهُمْ وشِتاؤُهُمْ
غَدَاتئذٍ ذِي جَرْدَةٍ مُتَمَاحِلِ
فَقَالُوا:تَعَدَّ واغْزُ وَسْطَ الأراجِلِ

وعندما يأتي الشعر على هيئة فخر فإن الشاعر لا يقص حدثا عاديا، ولا يتحدث عن سلوك يعجبه وحده، بل عن قيمة عليا يحتفى بها مجتمعه كله، ويستقبلها استقبالا حسنا، يجعله قيمة مضافة لحسب الشاعر، ومن هنا فإن أي فخر يتعاوره الشعر يجب أن يعطى أهمية أثناء البحث؛ لأنه يمثل الجماعة في أعلى صورها.
فالفرزدق وقد فخر ببني ضبة حين يبتزون العيال في حروبهم في سبية سبوها من بني عامر بن صعصعة:
فظلت وظلوا يركبون هبيرها وليس لهم إلا عواليهم ستر
صورة لامرأة يتعاقب على مضاجعتها القوم، وليس لهم ساتر إلا رماحهم.
يقول سوينكا : إذا بدا أن بعض الأفعال المرتكبة ضد الإنسانية تضع مقترفيها خارج دائرة الحوار فيتعين علينا بعد ذلك أن نتبى مبدأ المساءلة ، ونعني بذلك مساءلة الذات على وجه الخصوص، كيف أسهمنا نحن بدورنا في حدوث تلك اللحظة؟ إن الفشل في تفحص ذاتنا يقلل من قوة تأثير استجابتنا على المدى البعيد، كما أن هذا الفشل يحصرنا في عقلية المتعصب، فالمتعصب شخص لا يسعى مطلقا للشفاء من دائه، بل قد يكون غير قادر على التعافي”.

وقفة مع ليوتار:
ذهب الناقد الفرنسي جون فرانسوا ليوتار في كتابه :” اللاإنساني” ( طبعة دار غاليلي ، 1988 ) إلى أن التطرف هو الوجه القاتل للإبداع، وهو يحيل إلى تراجع الإنساني، وأفول قيم التسامح و ضمور القبول بالآخر والاعتراف به رغم الاختلاف. كما أنه عدّ التطرف بقعا سوداء في الثقافة؛لأنه ينتج الأنساق المغلقة والمتشددة التي لا تتفتح على مكتسبات التراث الكونيّ. فالتطرف رديف للفكر الواحد والإطلاقي الذي يعجز عن حوار الآخر ولا يحسن إدارة الخلاف معه.
ثم إن التطرف في وجه من وجوهه تمسك بتأويل واحد للنصوص؛ فهو لا يعترف بالتعدد في قراءة نصوص الفكر والأدب، ثم إن جون فرانسوا ليوتار لا ينظر إلى التطرف باعتباره خطابا فحسب، وإنما يصله بمؤسسات تنتجه وتروّج له ( العائلة ، المدرسة ، الجماعة…وسائل الاتصال الحديثة )، فهي منابر عشش فيها التطرف ثم راج وانتشر.

بعد ذلك بدأت المداخلات التي أثرت الأمسية نقاشًا وتحليلًا وعمقًا أدبيًا تمثل في علو كعب المتداخلين في اللغة والأدب فتساءل بعضهم عن عطف التطرف على الأدب، إلى الخيال الشعبي والتداول الاجتماعي بينما تساؤل آخرون : لماذا لم يتجاوز فارس الأمسية الشعر إلى النثر وقال آخرون أن علاقتنا باللغة علاقة سياسية ثقافية يقودها موقف معين في تسمية الأشياء وهل يمكن أن يكون لهذا التأصيل أساس ديني يكرث بعض الصفات لتصبح عادية في المخيال الشعبي والاجتماعي وعن التطرف جاءت إخدى المداخلات إلى أنه يكون أحيانًا حتى في الحب، بينما ذكر آخر إلى أن النظرة العامة لفارس الأمسية ربما تكون سوادوية حتى أنه يضيق صدره ولا ينطلق لسانه رغم إمتاعه للحاضرين أيما إمتاع سيما في آخر الأمسية مت تساؤلات بعضهم: هل هذه المشاهد طبيعية؟ لأن ابن خلدون يذكر الإنسان يتطبع، ولكل إقليم طبائع عن الأخرى، وهل هناك بحث في الهجاء بالمثالية مثل (قُبيّله) وهل بحثت وجمعت مثل هذه الأمور؟.
ثم عادت إشكالية العطف فقال أحدهم قد أقف عند العنوان إلا أن حرف الواو يفيد معنى العلاقة، فكيف يرتبط الأدب بخطاب عنيف يلحق الأذى بالآخر لأن التطرف هو الفكر المتوحش الذي يأبى التدجين والترويض، وتساءل آخر كيف يكون التطرف متنكرًا؟
وأن الأنانية هي أس التطرف، وهل ثمة سبيل للخروج من هذا المأزق وقت توالت المداخلات تترى إلى أن حملت إحدى المداخلات تساؤلًا عن أطروحة الدكتوراة لفارس الأمسية عن (الصعاليك)، لكن ورقة المحاضرة لم تتطرق لهم، فهل كان إهمالًا تطرفًا في حبهم؟ وجاءت مداخلة أخرى حول الأدب والتطرف وأن الأمر يتعلق بالثقافة الإنسانية وليس العربية فحسب والمجتمع له ثقافته الخاصة في تجميد القتل والبطل، إلا أن أحد المداخلين قال عندما تجتز الأمثلة من سياقها التاريخي يكون التصور نسبيًا، فهناك عادات وتقاليد كانت قوية في وقتها، ففي أوروبا أسست معاهد من القرن السادس عشر لنبذ مخلفات الحروب على الكنيسة لمحاولة تهذيب اللغة والأخلاق، واللغة الفرنسية الآن تقل فيها العنف بشكل كبير.
وبرحابة صدر أجاب الدكتور صغير العنزي على كل المداخلات ولم يهمل شيئًا فكان بارعًا في عرضه، ذا حجة قوية واطلاع واسع وثقافة عالية، فكان رده على مقولة ذل من لا سفيه له أننا لا يجب أن نشجع مثل هذه النماذج في الخطاب الأدبي، والتطرف دائمًا يغذي من فكر واحد.
وقال العنزي غاب النقد الثقافي عن الخطاب المتطرف قديمًا لأنهم لا يرون في ذلك سلبية، وأضاف أن الطاعة عندما تكون ضارة بالعقل فهي سيئة مهما تكون المبررات، ويمكن أن تكون لحمة وطاعة دون تغييب لعقل الفرد، وفي إجابة لتساؤل آخر قال لقد ذكرت بعض النماذج النثرية إلا أن الوقف لم يسعفني للاستفاضة فيه، وشدد على أن المشكلات التي نعاني منها تنتقل بالإنسان من بيئة إلى بيئة ويبقى الفكر المتطرف راسخًا، حتى في الدول العربية، مع الأخذ بالاعتبار أن ذلك يأتي بصور مختلفة بين دولة وأخرى.
وفي نهاية الأمسية قام رئيس مجلس الإدارة بدعوة الشيخ الدكتور محمد أبا الخيل عضو هيئة التدريس بجامعة الحدود الشمالية وإمام وخطيب جامع سمو الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بن مساعد لتكريم فارس الأمسية ومديرها، ثم التقطت الصور التذكارية.

عن ناشر رفحاء

شاهد أيضاً

دعوة لحضور أمسية أدبية في أدبي الشمالية

رفحاء اليوم : ينظم النادي الأدبي الثقافي بالحدود الشمالية أمسية أدبية بعنوان : أسس البلاغة …